الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
سُورَةُ الزُّمَرِ مَكِّيَّةٌ إِلَّا ثَلَاثَ آيَاتٍ فِيهَا نَزَلَتْ فِي وَحْشِيِّ بْنِ زَيْدٍ وَأَصْحَابِهِ بِالْمَدِينَةِ وَهُنَّ قَوْلُهُ تَعَالَى : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ : وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ عَدَدُهَا خَمْسٌ وَسَبْعُونَ آيَةً كُوفِيٌّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ فِي مُلْكِهِ الْحَكِيمُ فِي أَمْرِهِ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ يَعْنِي الْقُرْآنَ بِالْحَقِّ يَقُولُ : لَمْ نُنْزِلْهُ بَاطِلًا لِغَيْرِ شَيْءٍ فَاعْبُدِ اللَّهَ يَقُولُ : فَوَحِّدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ يَعْنِي لَهُ التَّوْحِيدُ. أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ يَعْنِي التَّوْحِيدَ ، وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَدْيَانِ لَيْسَ بِخَالِصٍ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا يَعْنِي كُفَّارَ الْعَرَبِ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فِيهَا إِضْمَارٌ قَالُوا : مَا نَعْبُدُهُمْ يَعْنِي الْآلِهَةَ ، نَظِيرُهَا فِي "حم عسق" : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ كُفَّارَ الْعَرَبِ عَبَدُوا الْمَلَائِكَةَ ، وَقَالُوا : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى يَعْنِي مَنْزِلَةً فَيَشْفَعُوا لَنَا إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الدِّينِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي لِدِينِهِ مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ . لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا يَعْنِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ لَاصْطَفَى يَعْنِي لَاخْتَارَ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فَإِنَّهَا أَطْيَبُ وَأَطْهَرُ مِنْ عِيسَى ، كَقَوْلِهِ فِي الْأَنْبِيَاءِ : لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا يَعْنِي وَلَدًا ، يَعْنِي عِيسَى لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا يَعْنِي مِنْ عِنْدِنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ عَمَّا قَالُوا مِنَ الْبُهْتَانِ فَقَالَ : سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْقَهَّارُ . ثُمَّ عَظَّمَ نَفْسَهُ ، فَقَالَ : خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ لَمْ يَخْلُقْهُمَا بَاطِلًا لِغَيْرِ شَيْءٍ يُكَوِّرُ يَعْنِي يُسَلِّطُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ يَعْنِي وَيُسَلِّطُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ يَعْنِي انْتِقَاصَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْآخَرِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لِبَنِي آدَمَ كُلٌّ يَجْرِي يَعْنِي الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لِأَجَلٍ مُسَمًّى يَعْنِي لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ يَدُلُّ عَلَى نَفْسِهِ بِصُنْعِهِ لِيُعْرَفَ تَوْحِيدُهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ فِي مُلْكِهِ الْغَفَّارُ لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية