هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين
هذا القرآن بصائر للناس ، يقول : هذا القرآن بصيرة للناس من الضلالة ، "و" هو وهدى من الضلالة ، ورحمة من العذاب لمن آمن به ، لقوم يوقنون بالقرآن أنه من الله تعالى.
أم حسب الذين اجترحوا السيئات ، وذلك أن الله أنزل أن للمتقين عند ربهم في الآخرة جنات النعيم ، فقال كفار مكة ، بنو عبد شمس بن عبد مناف بمكة ، لبني هاشم [ ص: 214 ] ولبني عبد المطلب بن عبد مناف للمؤمنين منهم : إنا نعطى في الآخرة من الخير مثل ما تعطون ، فقال الله تعالى : أم حسب الذين اجترحوا السيئات ، يعني الذين عملوا الشرك ، يعني كفار بني عبد شمس ، أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات من بني هاشم ، وبني المطلب ، منهم : ، حمزة ، وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث ، ، وعمر بن الخطاب سواء محياهم في نعيم الدنيا ، "و" سواء ومماتهم في نعيم الآخرة ، ساء ما يحكمون ، يقول : بئس ما يقضون من الجور حين يرون أن لهم في الآخرة ما للمؤمنين ، في الآخرة الدرجات في الجنة ونعيمها للمؤمنين ، والكافرون في النار يعذبون.
قوله : وخلق الله السماوات والأرض بالحق ، يقول : لم أخلقهما عبثا لغير شيء ، ولكن خلقتهما لأمر هو كائن ، ولتجزى ، يقول : ولكي تجزى كل نفس بما كسبت ، يعني بما عملت في الدنيا من خير أو شر ، وهم لا يظلمون في أعمالهم ، يعني لا ينقصون من حسناتهم ، ولا يزاد في سيئاتهم.
قوله : أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ، يعني الحارث بن قيس السهمي اتخذ إلهه هوى ، وكان من المستهزئين ، وذلك أنه هوى الأوثان فعبدها ، وأضله الله على علم علمه فيه ، وختم ، يقول : وطبع ، على سمعه ، فلا يسمع الهدى ، (و) على وقلبه ، فلا يعقل الهدى ، وجعل على بصره غشاوة ، يعني الغطاء ، فمن يهديه من بعد الله إذ أضله الله ، أفلا ، يعني أفهلا تذكرون فتعتبروا في صنع الله فتوحدونه.
وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ، يعني نموت نحن ويحيا آخرون ، فيخرجون من أصلابنا ، فنحن كذلك ، فما نبعث أبدا ، وما يهلكنا إلا الدهر ، يقول : وما يميتنا إلا طول العمر ، وطول اختلاف الليل والنهار ، ولا نبعث ، يقول الله تعالى : وما لهم بذلك من علم بأنهم لا يبعثون ، إن هم ، يقول : ما هم إلا يظنون ، ما يستيقنون ، وبالظن تكلموا على غيرهم أنهم لا يبعثون.
وإذا تتلى عليهم آياتنا ، يعني القرآن ، بينت ، يعني واضحات من الحلال والحرام ، ما كان حجتهم حين خاصموا النبي صلى الله عليه وسلم في الرعد ، حين قالوا : سير لنا الجبال ، وسخر لنا الرياح ، وابعث لنا رجلين أو ثلاثة من قريش من آبائنا ، منهم قصي بن [ ص: 215 ] كلاب؛ فإنه كان صدوقا ، وكان إمامهم ، فنسألهم عما تخبرنا به أنه كائن بعد الموت ، فذلك قوله تعالى : ما كان حجتهم إلا أن قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ، هذا قول أبي جهل للنبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ابعث لنا رجلين أو ثلاثة إن كنت من الصادقين بأن البعث حق.