الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين  وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين  وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون  وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين  ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون  

[ ص: 216 ] وأما الذين كفروا ، فيقول لهم الرب تعالى : أفلم تكن آياتي ، يعني القرآن ، تتلى عليكم ، يقول : تقرأ عليكم ، فاستكبرتم ، يعني تكبرتم عن الإيمان بالقرآن ، وكنتم قوما مجرمين ، يعني مذنبين مشركين.

قوله : وإذا قيل إن وعد الله حق ، قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : "إن البعث حق" ، والساعة ، يعني القيامة ، لا ريب فيها ، يعني لا شك فيها أنها كائنة ، قلتم يا أهل مكة : ما ندري ما الساعة إن نظن ، يعني ما نظن إلا ظنا على غير يقين ، وما نحن بمستيقنين بالساعة أنها كائنة.

وبدا لهم ، يقول : وظهر لهم في الآخرة ، سيئات ، يعني الشرك ، ما عملوا في الدنيا حين شهدت عليهم الجوارح ، وحاق ، يقول : ووجب العذاب ، بهم ما كانوا به بالعذاب يستهزئون أنه غير كائن.

وقال لهم الخزنة في الآخرة : وقيل اليوم ننساكم ، يقول : نترككم في العذاب ، كما نسيتم لقاء يومكم هذا ، يقول : كما تركتم إيمانا بهذا اليوم ، يعني البعث ، ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ، يعني مانعين من النار.

ذلكم بأنكم ، يقول : إنما نزل بكم العذاب في الآخرة بأنكم اتخذتم آيات الله ، يعني كلام الله ، هزوا ، يعني استهزاء ، حين قالوا : ساحر ، وشاعر ، وأساطير الأولين ، وغرتكم الحياة الدنيا عن الإسلام ، فاليوم في الآخرة ، لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون .

التالي السابق


الخدمات العلمية