يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين
قوله : يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي إلى بني المصطلق ، وهم حي من خزاعة ، ليقبض صدقة أموالهم ، فلما بلغهم ذلك فرحوا واجتمعوا ليتلقوه ، فبلغ الوليد ذلك فخافهم على نفسه ، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية من أجل شيء كانوا أصابوه ، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، [ ص: 260 ] فقال طردوني ومنعوني الصدقة ، وكفروا بعد إسلامهم ، فلما قال ذلك انتدب المسلمون لقتالهم.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "إلا حتى أعلم العلم" ، فلما بلغهم أن الوليد رجع من عندهم ، بعثوا وفدا من وجوههم فقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، فقالوا : يا رسول الله ، إنك أرسلت إلينا من يأخذ صدقاتنا فسررنا بذلك ، وأردنا أن نتلقاه ، فذكر لنا أنه رجع من بعض الطريق ، فخفنا أنه إنما رده غضب علينا ، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله ، والله ما رأيناه ولا أتانا ، ولكن حمله على ذلك شيء كان بيننا وبينه في الجاهلية ، فهو يطلب يدخل الجاهلية ، فصدقهم النبي صلى الله عليه وسلم .
فأنزل الله تعالى في الوليد ثلاث آيات متواليات بفسقه وكذبه يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ يقول : إن جاءكم كاذب بحديث كذب فتبينوا أن تصيبوا قتل قوما بجهالة وأنتم جهال بأمرهم ، يعني بني المصطلق فتصبحوا على ما فعلتم نادمين يعني الذين انتدبوا لقتال بني المصطلق.