الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين  

قوله : يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي إلى بني المصطلق ، وهم حي من خزاعة ، ليقبض صدقة أموالهم ، فلما بلغهم ذلك فرحوا واجتمعوا ليتلقوه ، فبلغ الوليد ذلك فخافهم على نفسه ، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية من أجل شيء كانوا أصابوه ، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، [ ص: 260 ] فقال طردوني ومنعوني الصدقة ، وكفروا بعد إسلامهم ، فلما قال ذلك انتدب المسلمون لقتالهم.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "إلا حتى أعلم العلم" ، فلما بلغهم أن الوليد رجع من عندهم ، بعثوا وفدا من وجوههم فقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، فقالوا : يا رسول الله ، إنك أرسلت إلينا من يأخذ صدقاتنا فسررنا بذلك ، وأردنا أن نتلقاه ، فذكر لنا أنه رجع من بعض الطريق ، فخفنا أنه إنما رده غضب علينا ، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله ، والله ما رأيناه ولا أتانا ، ولكن حمله على ذلك شيء كان بيننا وبينه في الجاهلية ، فهو يطلب يدخل الجاهلية ، فصدقهم النبي صلى الله عليه وسلم .

فأنزل الله تعالى في الوليد ثلاث آيات متواليات بفسقه وكذبه يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ
يقول : إن جاءكم كاذب بحديث كذب فتبينوا أن تصيبوا قتل قوما بجهالة وأنتم جهال بأمرهم ، يعني بني المصطلق فتصبحوا على ما فعلتم نادمين يعني الذين انتدبوا لقتال بني المصطلق.

التالي السابق


الخدمات العلمية