وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين
[ ص: 261 ] قوله : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على حمار له يقال له : يعفور ، فبال الحمار ، فقال عبد الله بن أبي للنبي : خل للناس مسيل الريح من نتن هذا الحمار ، ثم قال : أف وأمسك بأنفه ، فشق على النبي صلى الله عليه وسلم قوله ، فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال عبد الله بن أبي رواحة : ألا أراك أمسكت على أنفك من بول حماره ، والله لهو أطيب ريح عرض منك ، فلجا في القول فاجتمع قوم ضرب النعال والأيدي والسعف ، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأصلح بينهم ، فأنزل الله تعالى : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا يعني الأوس والخزرج اقتتلوا. فأصلحوا بينهما بكتاب الله عز وجل ، فإن كره بعضهم الصلح.
قال الله : فإن بغت إحداهما على الأخرى ولم ترجع إلى الصلح فقاتلوا التي تبغي بالسيف ، يعني التي لم ترجع حتى تفيء إلى أمر الله يعني حتى ترجع إلى الصلح الذي أمره فإن فاءت يعني فإن رجعت إلى الصلح فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا يعني واعدلوا إن الله يحب المقسطين يعني الذين يعدلون بين الناس.