الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فدعا ربه أني مغلوب فانتصر  ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر  وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر وحملناه على ذات ألواح ودسر  تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر

فدعا ربه أني مغلوب فانتصر بعدما كان يضرب في كل يوم مرتين حتى يغشى عليه، فإذا أفاق قال: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون. قال أبو محمد: قال أبو العباس: وازدجر دفع عما أراد منهم.

فأجابه الله تعالى: ففتحنا أبواب السماء أربعين يوما بماء منهمر يعني منصب كثير وفجرنا الأرض أربعين يوما عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر وذلك أن ماء السماء وماء الأرض قدر الله تعالى كليهما، فكانا سواء لم يزاد ماء السماء على ماء الأرض، وكان ماء السماء باردا مثل الثلج، وماء الأرض حارا مثل الحميم، فذلك قوله: على أمر قد قدر لأن الماء ارتفع فوق كل جبل ثلاثين يوما، ويقال: أربعين ذراعا، فكان الماء الذي على الأرض، والذي على رءوس الجبال فابتلعت الأرض ماءها، وبقي ماء السماء أربعين يوما، لم تشربه الأرض، فهذه البحور التي على الأرض منها.

وحملناه نوحا على ذات ألواح يعني ألواح السفينة، وهي من ساج، ثم قال: ودسر يعني مسامير من حديد تشد به السفينة، كان بابها في عرضها تجري بأعيننا يقول: تجري السفينة في الماء بعين الله تعالى، فأغرق الله قوم نوح، فذلك الغرق جزاء لمن كان كفر يعني نوحا المكفور به.

[ ص: 298 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية