الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان  فبأي آلاء ربكما تكذبان  فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان  فبأي آلاء ربكما تكذبان

فإذا انشقت السماء يعني انفرجت من المجرة، وهو البياض الذي يرى في وسط السماء، وهو شرج السماء لنزول من فيها، يعني الرب تعالى والملائكة فكانت يعني فصارت من الخوف وردة كالدهان شبه لونها في التغير والتلون بدهان الورد الصافي.

قال أبو صالح: شبه لونها بلون دهن الورد، ويقال: بلون الفرس الورد يكون في الربيع كميتا أشقر، وفي الشتاء أحمر، فإذا اشتد البرد كان أغبر فشبه لون السماء في اختلاف أحوالها بلون الفرس في الأزمنة المختلفة.

وقال الفراء: في قوله: وردة كالدهان أراد بالوردة الفرس الورد، يكون في الربيع وردة إلى الصفرة، فإذا اشتد البرد كانت حمراء، فإذا كان بعد ذلك كانت وردة إلى الغبرة فشبه تلون السماء بتلون الورد من الخيل، وشبه الوردة في اختلاف ألوانها بالدهن لاختلاف ألوانه، ويقال: كدهان الأديم يعني لونه.

فبأي آلاء ربكما تكذبان فيومئذ لا يسأل عن ذنبه يعني عن عمله إنس ولا جان لأن الرب تعالى قد أحصى عليه عمله فبأي آلاء ربكما تكذبان .

التالي السابق


الخدمات العلمية