الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية  وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية  سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة  فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية  إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية  لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية  

ثم أخبر الله تعالى عن عاد وثمود، فقال: فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية يقول: عذبوا بطغيانهم، والطغيان حملهم على تكذيب صالح النبي صلى الله عليه وسلم وأما عاد فأهلكوا يعني عذبوا بريح صرصر يعني باردة عاتية شديدة عتت على خزانها بغير رأفة ولا رحمة سخرها يعني سلطها عليهم الرب تبارك وتعالى سبع ليال وثمانية أيام حسوما فهي كاملة دائمة لا تفتر عنهم فيهن، يعذبهم بالريح كل يوم حتى أفنت أرواحهم يوم الثامن فترى يا محمد القوم فيها يعني في ذلك الأيام صرعى يعني موتى، يعني أمواتا، وكان طول كل رجل منهم اثني عشر ذراعا.

[ ص: 393 ] ثم شبههم بالنخل، فقال: كأنهم أعجاز نخل فذكر النخل لطولهم خاوية يعني أصول نخل بالية التي ليست لها رءوس، وبقيت أصولها وذهبت أعناقها فهل ترى لهم من باقية يقول: لم تبق منهم أحدا وجاء فرعون ومن قبله يعني ومن معه والمؤتفكات يعني والمكذبات بالخاطئة يعني قريات لوط الأربعة، واسمها سدوم وعامورا وصابورا ودامورا، فعصوا رسول ربهم يعني لوطا فأخذهم الله أخذة رابية يعني شديدة ربت عليهم في الشدة أشد من معاصيهم التي عملوها إنا لما طغى الماء وارتفع فوق كل شيء أربعين ذراعا حملناكم في الجارية ، يعني السفينة يقول: حملنا الآباء وأنتم في أصلابهم في السفينة لنجعلها لكم يعني لكي نجعلها لكم، يعني في هلاك قوم نوح  لكم يا معشر الأبناء تذكرة يعني عظة وتذكرة، يعني وعبرة لكم ولمن بعدكم من الناس وتعيها أذن واعية يعني حافظة لما سمعت فانتفعت بما سمعت من الموعظة.

التالي السابق


الخدمات العلمية