ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما
[ ص: 238 ] ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا ، يعني صدقوا بما أنزل إليك من القرآن " و" صدقوا بـ وما أنزل من قبلك من الكتب على الأنبياء، وذلك أن بشرا المنافق خاصم يهوديا، فدعاه اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ودعاه المنافق إلى كعب ، ثم إنهما اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى لليهودي على المنافق، فقال المنافق لليهودي: انطلق أخاصمك إلى ، رضي الله عنه، فقال اليهودي عمر بن الخطاب لعمر ، رضي الله عنه: إني خاصمته إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فقضى لي، فلم يرض بقضائه، فزعم أنه مخاصمني إليك، فقال عمر ، رضي الله عنه، للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم، أحببت أن أفترق عن حكمك، فقال عمر ، رضي الله عنه، مكانك حتى أخرج إليكما، فدخل عمر ، رضي الله عنه، فأخذ السيف، واشتمل عليه، ثم خرج إلى المنافق فضربه حتى برد، فقال عمر ، رضي الله عنه: هكذا أقضي على من لم يرض بقضاء الله عز وجل وقضاء رسوله صلى الله عليه وسلم.
وأتى جبريل، عليه السلام، إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، قد قتل عمر الرجل، وفرق الله بين الحق والباطل، فسمى عمر ، رضي الله عنه، الفاروق، بشر المنافق: ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ، يعني فأنزل الله عز وجل في كعب بن الأشرف ، وكان يتكهن، وقد أمروا أن يكفروا به ، يعني أن يتبرأوا من الكهنة، ويريد الشيطان أن يضلهم عند الهدى ضلالا بعيدا ، يعني طويلا.
وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله في كتابه، وإلى الرسول رأيت المنافقين ، يعني بشرا، يصدون عنك صدودا ، يعني يعرضون عنك يا محمد إعراضا إلى غيرك، مخافة أن تحيف عليهم، فكيف بهم، يعني المنافقين، إذا أصابتهم مصيبة في أنفسهم بالقتل، بما قدمت أيديهم من المعاصي في التقديم، ثم انقطع الكلام، ثم ذكر الكلام، فقال عز ذكره: ثم جاءوك يحلفون بالله نظيرها في سورة براءة، إن أردنا ببناء مسجد الضرار، إلا إحسانا وتوفيقا ، يعني إلا الخير والصواب، وفيهم نزلت: وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى ، يعني إلا الخير، والله يشهد إنهم لكاذبون في قولهم الذي حلفوا به.
أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم من النفاق، فأعرض عنهم وعظهم [ ص: 239 ] بلسانك وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ، نسختها آية السيف، وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع ، يعني إلا لكي يطاع، بإذن الله ، يقول: لا يطيعه أحد حتى يأذن الله عز وجل له في طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك بالذنوب، يعني حين لم يرضوا بقضائك جاءوك: فاستغفروا الله من ذنوبهم، واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما .