من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا
وقوله سبحانه: من يشفع شفاعة حسنة لأخيه المسلم بخير، يكن له نصيب منها ، يعني حظا من الأجر من أجل شفاعته، ومن يشفع شفاعة سيئة ، وهو الرجل يذكر أخاه بسوء عند رجل فيصيبه عنت منه، فيأثم المبلغ، فذلك قوله سبحانه: يكن له كفل منها ، يعني إثما من شفاعته، وكان الله على كل شيء مقيتا من الحيوان، عليه قوت كل دابة لمدة رزقها.
وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها ، نزلت في نفر بخلوا بالسلام، فحيوا بأحسن منها، أو ردوها ، يقول: فردوا عليه أحسن مما قال: قال فيقول: وعليك [ ص: 246 ] ورحمة الله وبركاته، أو يرد عليه مثل ما سلم عليه، إن الله كان على كل شيء من أمر التحية، إن رددت عليها أحسن منها أو مثلها، حسيبا ، يعني شهيدا، الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة ، نزلت في قوم شكوا في البعث، فأقسم الله عز وجل بنفسه ليبعثهم إلى يوم القيامة، لا ريب فيه ، يعني لا شك في البعث، ومن أصدق من الله حديثا ، يقول: فلا أحد أصدق من الله حديثا إذا حدث، يعني في أمر البعث.
فما لكم صرتم في المنافقين نزلت في تسعة نفر، منهم: مخرمة بن زيد القرشي ، هاجروا من مكة إلى المدينة، فقدموا وأرادوا الرجعة، فقال بعضهم: نخرج كهيئة البداة، فإذا غفل عنا مضينا إلى مكة، فجعلوا يتحولون منقلة منقلة، حتى تباعدوا من المدينة، ثم إنهم أدلجوا حتى أصبحوا قد قطعوا أرضا بعيدة، فلحقوا بمكة، فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: إنا على ما فرقناك عليه، ولكنا اشتقنا إلى بلادنا وإخوتنا بمكة، ثم إنهم خرجوا تجارا إلى الشام، واستبضعهم أهل مكة بضائعهم، فقالوا لهم: أنتم على دين محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فلا بأس عليكم، فساروا وبلغ المسلمين أمرهم، فقال بعضهم لبعض: اخرجوا إلى هؤلاء فنقاتلهم، ونأخذ ما معهم، فإنهم تركوا دار الهجرة وظاهروا عدونا.
وقال آخرون: ما حلت دماؤهم ولا أموالهم ولكنهم فتنوا، ولعلهم يرجعون للتوبة، والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت، فأنزل الله عز وجل يخبر عن التسعة رهط ويعظ المؤمنين ليكون أمرهم جميعا عليهم، فقال الله عز وجل: فما لكم صرتم في المنافقين فئتين تختصمون، والله أركسهم ، يعني أضلهم فردهم إلى الكفر، بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله عن الهدى، فلن تجد له سبيلا .