الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما  إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا  إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا  فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما  

درجات منه ، يعني فضائل من الله في الجنة سبعين درجة بين كل درجتين مسيرة سبعين سنة،  ومغفرة لذنوبهم، ورحمة وكان الله غفورا رحيما ، يعني أبا لبابة ، وأوس بن حزام ، ووداعة بن ثعلب ، وكعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، ومرارة بن ربيعة من بني عمرو بن عوف، كلهم من الأنصار، إن الذين توفاهم الملائكة ، يعني ملك الموت وحده، ظالمي أنفسهم ، وذلك أنه كان نفر أسلموا بمكة مع النبي صلى الله عليه وسلم، منهم الوليد بن الوليد بن المغيرة ، وقيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو قيس بن الفاطة بن المغيرة ، والوليد بن عقبة بن ربيعة بن عبد شمس ، وعمرو بن أمية بن سفيان بن أمية بن عبد شمس ، والعلاء بن أمية بن خلف الجمحي.

[ ص: 252 ] ثم إنهم أقاموا عن الهجرة، وخرجوا مع المشركين إلى قتال بدر، فلما رأوا قلة المؤمنين شكوا في النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا: غر هؤلاء دينهم، وكان بعضهم نافق بمكة، فلما قتل هؤلاء ببدر قالوا ، أي قالت الملائكة لهم، وهو ملك الموت وحده: فيم كنتم ؟ يقول: في أي شيء كنتم، قالوا كنا مستضعفين في الأرض ، يعني كنا مقهورين بأرض مكة لا نطيق أن نظهر الإيمان، قالوا ، أي قالت الملائكة لهم، ألم تكن أرض الله واسعة من الضيق، يعني أرض الله المدينة، فتهاجروا فيها ، يعني إليها، ثم انقطع الكلام، فقال عز وجل: فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ، يعني وبئس المصير صاروا.

ثم استثنى أهل العذر، فقال سبحانه: إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ، فليس مأواهم جهنم، لا يستطيعون حيلة ، يقول: ليس لهم سعة للخروج إلى المدينة، ولا يهتدون سبيلا ، يعني ولا يعرفون طريقا إلى المدينة، فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ، والعسى من الله واجب، وكان الله عفوا عنهم غفورا ، فلا يعاقبهم لإقامتهم عن الهجرة في عذر.

فقال ابن عباس ، رضي الله عنه، أنا يومئذ من الولدان، وأمي من النساء، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الآية إلى مسلمي مكة، فقال جندب بن حمزة الليثي، ثم الجندعي لبنيه: احملوني فإني لست من المستضعفين، وإني لهاد بالطريق ولو مت لنزلت في الآية، وكان شيخا كبيرا، فحمله بنوه على سريره متوجها إلى المدينة، فمات بالتنعيم، فبلغ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم موته، فقالوا: لو لحق بنا لأتم الله أجره، فأراد الله عز وجل أن يعلمهم أنه لا يخيب من التمس رضاه، فأنزل الله عز وجل: ومن يهاجر في سبيل الله  ، يعني في طاعة الله إلى المدينة، يجد في الأرض مراغما كثيرا ، يعني متحولا عن الكفر، وسعة في الرزق ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما .

التالي السابق


الخدمات العلمية