إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما
إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ، وذلك أن يهوديا يسمى زيد بن السمين ، كان استودع طعمة بن أبيرق الأنصاري من الأوس من بني ظفر بن الحارث درعا من حديد، ثم إن زيدا اليهودي طلب درعه فجحده طعمة ، فقال زيد لقومه: قد ذكر لي أن الدرع عنده، فانطلقوا حتى نلتمس داره، فاجتمعوا ليلا فأتوا داره، فلما سمع جلبة القوم أحس قلبه أن القوم إنما جاءوا من أجل الدرع، فرمى به في دار أبي مليك ، فدخل القوم داره، فلم يجدوا الدرع، فاجتمع الناس.
[ ص: 255 ] ثم إن طعمة اطلع في دار أبي مليك ، فقال: هذا درع في دار أبي مليك ، فلا أدري هي لكم أم لا؟ فأخذوا الدرع، ثم إن قوم طعمة ، وأصحابه، قالوا: انطلقوا بنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلنبرئ صاحبنا، ونقول: إنهم أتونا ليلا ففضحونا، ولم يكن معهم رسول من قبلك ونأمرهم أن يبرئوا صاحبنا لتنقطع ألسنة الناس عنا بما قذفونا به، ونخبره أنها وجدت في دار قتادة بن النعمان أبي مليك ، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبروه فصدق النبي صلى الله عليه وسلم طعمة وأبرأه من ذلك، وهو يرى أنهم قد صدقوا، إنا أنزلنا إليك الكتاب ، يعني القرآن فأنزل الله تعالى: بالحق لم ننزله باطلا عبثا لغير شيء، لتحكم ، يعني لكي تحكم بين الناس بما أراك الله ، يعني بما علمك الله في كتابه، كقوله سبحانه: ويرى الذين أوتوا العلم ، ولا تكن للخائنين خصيما ،، يعني طعمة.
ثم قال: واستغفر الله يا محمد عن جدالك عن طعمة حين كذبت عنه، فأبرأته من السرقة، إن الله كان غفورا رحيما ، فاستغفر النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك، ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ، يعني طعمة ، إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما في دينه أثيما بربه، يستخفون ، يعني يستترون بالخيانة من الناس ، يعني طعمة، ولا يستخفون من الله ، ولا يستترون بالخيانة من الله، وهو معهم إذ يبيتون ، يعني إذ يؤلفون ما لا يرضى من القول ، لقولهم: إنا نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنقول له كذا وكذا، فألقوا قولهم بينهم، يعني وأصحابه ليدفعوا عن صاحبهم ما لا يرضى الله من القول، قتادة وكان الله بما يعملون محيطا ، يعني أحاط علمه بأعمالهم، يعني قوم الخائن وأصحابه. قتادة بن النعمان
ثم قال يعينهم: ها أنتم هؤلاء قوم الخائن جادلتم عنهم نبيكم في الحياة الدنيا عن طعمة ، فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا ، يعني به قومه، يقول: أم من يكون لطعمة مانعا في الآخرة،
ثم عرض على طعمة التوبة، فقال: ومن يعمل سوءا ، يعني إثما، أو يظلم نفسه ، يعني قذف البريء أبا مليك، ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما .
ومن يكسب إثما ، يعني طعمة، فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما [ ص: 256 ] في أمره، ومن يكسب لنفسه خطيئة أو إثما ، يعني قذف البريء، ثم يرم به بريئا ، يعني أنه رمى به في دار أبي مليك الأنصاري ، فقد احتمل بهتانا ، يعني قذفه البريء بما لم يكن، وإثما مبينا ، يعني بينا.
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ولولا فضل الله عليك ورحمته ، يعني ونعمته بالقرآن حين بين لك أمر طعمة ، فحولك عن تصديق الخائنين بالقرآن، لهمت طائفة منهم أن يضلوك ، يقول: لكادت طائفة من قوم الخائنين أن يستنزلوك عن الحق، وما يضلون ، يعني وما يستنزلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء ، يعني وما ينقصونك من شيء ليس ذلك بأيديهم، إنما ينقصون أنفسهم، ثم قال: وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة ، يعني الحلال والحرام، وعلمك ما لم تكن تعلم من أمر الكتاب وأمر الدين، وكان فضل الله عليك عظيما ، يعني النبوة والكتاب.