الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين  ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين  وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون  ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون  قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين  قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون  

[ ص: 337 ] ثم وعظهم ليخافوا، فقال: ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم ، كفار مكة، من قرن من أمة، مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم ، يقول: أعطيناهم من الخير والتمكين في البلاد ما لم نعطكم يا أهل مكة، وأرسلنا السماء عليهم مدرارا بالمطر، يعني متتابعا، وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم ، يعني فعذبناهم، بذنوبهم ، يعني بتكذيبهم رسلهم، وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ، يقول: وخلقنا من بعد هلاكهم قوما آخرين.

ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم ، ما صدقوا به، و لقال الذين كفروا من أهل مكة، إن هذا ، يقول: ما هذا القرآن، إلا سحر مبين ، يعني بين.

وقالوا لولا ، يعني هلا، أنزل عليه ملك ، يعينه ويصدقه بما أرسل به، نظيرها في الفرقان، نزلت في النضر بن الحارث ، وعبد الله بن أمية بن المغيرة ، ونوفل بن خويلد ، كلهم من قريش، يقول الله: ولو أنزلنا ملكا فعاينوه، لقضي الأمر ، يعني لنزل العذاب بهم، ثم لا ينظرون ، يعني ثم لا يناظر بهم حتى يعذبوا ; لأن الرسل إذا كذبت جاءت الملائكة بالعذاب.

يقول الله: ولو جعلناه ، هذا الرسول، ملكا لجعلناه رجلا ، يعني في صورة رجل حتى يطيقوا النظر إليه ; لأن الناس لا يطيقون النظر إلى صورة الملائكة، ثم قال: وللبسنا عليهم ، يعني ولشبهنا عليهم، ما يلبسون ، يعني ما يشبهون على أنفسهم بأن يقولوا: ما هذا إلا بشر مثلكم.

[ ص: 338 ] ولقد استهزئ برسل من قبلك ، وذلك أن مكذبي الأمم الخالية، أخبرتهم رسلهم بالعذاب فكذبوهم، بأن العذاب ليس بنازل بهم، فلما كذب كفار مكة النبي صلى الله عليه وسلم بالعذاب حين أوعدهم استهزءوا منه، فأنزل الله يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر على تكذيبهم إياه بالعذاب، فقال: ولقد استهزئ برسل من قبلك يا محمد كما استهزئ بك في أمر العذاب، فحاق ، يعني فدار بالذين سخروا منهم ، يعني من الرسل، ما كانوا به ، يعني بالعذاب، يستهزئون بأنه غير نازل بهم.

ثم وعظهم ليخافوا، فقال: قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين بالعذاب كان عاقبتهم الهلاك يحذر كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية، قل لكفار مكة لمن ما في السماوات والأرض من الخلق، فردوا عليه في الرعد، قالوا: الله، في قراءة أبي بن كعب ، وابن مسعود في تكذيبهم بالبعث، قالوا: الله قل لله كتب على نفسه الرحمة في تأخير العذاب عنهم، فأنزل الله في تكذيبهم بالبعث، ليجمعنكم إلى يوم القيامة أنتم والأمم الخالية، لا ريب فيه ، يعني لا شك فيه، يعني في البعث بأنه كائن، ثم نعتهم، فقال: الذين خسروا ، يعني غبنوا، أنفسهم فهم لا يؤمنون ، يعني لا يصدقون بالبعث بأنه كائن.

التالي السابق


الخدمات العلمية