الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين  ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون  ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون  

واتل عليهم ، يعني أهل مكة نبأ يعني حديث الذي آتيناه آياتنا يعني أعطيناه الاسم الأعظم، يعني بلعام بن باعورا بن ماث بن حراز بن آزر ، من أهل عمان، وهي البلقاء التي كان فيها الجبارون بالشام، فإنما سميت البلقاء من أجل أن ملكها رجل اسمه بالق ، وذلك أن الملك، واسمه بانوس بن ستشروث ، قال لبلعام: ادع على موسى، فقال بلعام: إنه من أهل دين لا ينبغي أن يدعى عليه، فأمر الملك أن تنحت خشبة ليصلبه عليها، فلما رأى ذلك، خرج على أتان له، ليدعو على موسى، عليه السلام، فلما عاين عسكره، قامت به الأتان فضربها، فقالت الأتان: لم تضربني وهذه نار تتوقد قد منعتني أن أمشي، فارجع، فرجع، فأخبر الملك، فقال له الملك: إما أن تدعو، وإما أن أصلبك، فدعا على موسى، عليه السلام، باسم الله الأعظم ألا يدخل المدينة، فاستجاب الله له، فبلغ موسى، عليه السلام، فدعا الله أن ينزع ذلك الاسم منه، [ ص: 425 ] فنزع منه الاسم الأعظم، فذلك قوله: فانسلخ منها ، فنزعها الله منه، يعني الآيات، فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ، يعني من الضالين.

ولو شئنا لرفعناه في الآخرة بها بما علمناه من آياتنا، يعني الاسم الأعظم في الدنيا، ولكنه أخلد إلى الأرض ، يعني رضي الدنيا، وركن إليها، واتبع هواه ، أي هوى الملك مع هواه، فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه بنفسك ودابتك تطرده، يلهث أو تتركه ، فلا تحمل عليه شيئا، يلهث إذا أصابه الحر، فهذا مثل الكافر إن وعظته، فهو ضال، وإن تركته فهو ضال، مثل بلعام والكفار، يعني كفار مكة، ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا ، يعني القرآن، فاقصص القصص ، يعني القرآن عليهم لعلهم ، يعني لكي يتفكرون في أمثال الله فيعتبروا فيؤمنوا.

ثم قال: ساء ، يعني بئس مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا ، يعني القرآن، يعني كفار مكة، وأنفسهم كانوا يظلمون ، يعني أنفسهم ضروا بتكذيبهم القرآن.

التالي السابق


الخدمات العلمية