فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون
فجاءها إبليس، وهي لا تعرفه، فقال: لم لا تسميه بي كما وعدتني، قالت: عبد الحرث فكذبها، فسمته عبد الحارث، فرضي به آدم، فمات الولد، فذلك قوله: فلما آتاهما صالحا ، يعني أعطاهما الولد صالح الخلق، جعلا له شركاء ، يعني إبليس شريكا في الاسم، سمته عبد الحارث، فكان الشرك في الطاعة من غير عبادة، ولم يكن شركا في عبادة ربهم، ثم انقطع الكلام، فذكر كفار، فرجع إلى أول الآية، فقال الله: فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون ، يقول: ارتفع عظمة الله عما يشرك مشركو مكة.
ثم قال: أيشركون الآلهة مع الله، يعني: اللات، والعزى، ومناة، والآلهة، ما لا يخلق شيئا ذبابا ولا غيره، وهم يخلقون ، يعني الآلهة، يعني يصنعونها بأيديهم وينحتونها، فهي لا تخلق شيئا.
ثم قال: ولا يستطيعون لهم نصرا ، يقول: لا تقدر الآلهة منع السوء إذا نزل بمن يعبدها من كفار مكة، ولا أنفسهم ينصرون ، يقول: ولا تمنع الآلهة من أراد بها سوءا، فكيف تعبدون من هذه منزلته وتتركون عبادة ربكم؟.
ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: وإن تدعوهم ، يعني كفار مكة، إلى الهدى لا يتبعوكم ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم وحده، سواء عليكم أدعوتموهم إلى الهدى، أم أنتم صامتون ، يعني ساكتون، يعني النبي صلى الله عليه وسلم ; لأنهم لا يتبعوكم.
ثم أخبر عن الآلهة، فقال: قل لكفار مكة: إن الذين تدعون ، يعني تعبدون [ ص: 430 ] من دون الله من الآلهة، إنهم عباد أمثالكم ، وليسوا بآلهة، فادعوهم ، يعني فاسألوهم، فليستجيبوا لكم بأنهم آلهة، إن كنتم صادقين بأنها آلهة.
ثم أخبر عن الآلهة، فقال ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها ، ثم قال لكفار مكة: قل ادعوا شركاءكم ، يعني الآلهة، ثم كيدون أنتم والآلهة جميعا بشر، فلا تنظرون .
إن وليي الله الذي نزل الكتاب ، يعني القرآن، وهو يتولى الصالحين .
ثم قال لكفار مكة: والذين تدعون ، يعني يعبدون من دونه من الآلهة، لا يستطيعون نصركم ، يقدر الآلهة منع السوء إذا نزل بكم، ولا أنفسهم ينصرون ، يقول: ولا تمنع الآلهة من أرادها بسوء.