الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين  

إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ، وذلك أن عاتكة بنت عبد المطلب رأت في المنام، كأن فارسا دخل المسجد الحرام، فنادى: يا آل فهر من قريش، انفروا في ليلة أو ليلتين، ثم صعد فوق الكعبة، فنادى مثلها، ثم صعد أبا قبيس، فنادى مثلها، ثم نقض صخرة من الجبل فرفعها المنادى، فضرب بها الجبل فانفلقت، فلم يبق بيت بمكة إلا دخلت قطعة منه فيه، فلما أصبحت أخبرت أخاها العباس وجلا، وعنده أبو جهل بن هشام ، فقال أبو جهل: يا آل قريش، ألا تعذروننا من بني عبد المطلب، إنهم لا يرضون أن تنبأ رجالهم حتى تنبأت نساؤهم، ثم قال أبو جهل للعباس: تنبأت رجالكم وتنبأت نساؤكم، والله لتنتهن، وأوعدهم، فقال العباس: إن شئتم ناجزناكم الساعة.

فلما قدم ضمضم بن عمرو الغفاري ، قال: أدركوا العير أو لا تدركوا، فعمد أبو جهل وأصحابه، فأخذوا بأستار الكعبة، ثم قال أبو جهل: اللهم انصر أعلى الجندين وأكرم القبيلتين، ثم خرجوا على كل صعب وذلول ليعينوا أبا سفيان ، فترك أبو سفيان الطريق وأغز على ساحل البحر، فقدم مكة وسبق أبو جهل النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المشركين إلى ماء بدر، فلما التقوا، قال أبو جهل: اللهم اقض بيننا وبين محمد، اللهم أينا كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره، ففعل الله عز وجل ذلك، وهزم المشركين وقتلهم، ونصر المؤمنين.

فأنزل الله في قول أبي جهل: إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ،
يقول: إن تستنصروا فقد جاءكم النصر، فقد نصرت من قلتم، وإن تنتهوا فهو خير لكم من القتال، وإن تعودوا لقتالهم، نعد عليكم بالقتل والهزيمة بما فعلنا ببدر، ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ، يعني جماعتكم شيئا، ولو كثرت فئتكم، وأن الله مع المؤمنين في النصر لهم.

[ ص: 11 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية