إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين
إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ، وذلك أن رأت في المنام، كأن فارسا دخل عاتكة بنت عبد المطلب المسجد الحرام، فنادى: يا آل فهر من قريش، انفروا في ليلة أو ليلتين، ثم صعد فوق الكعبة، فنادى مثلها، ثم صعد أبا قبيس، فنادى مثلها، ثم نقض صخرة من الجبل فرفعها المنادى، فضرب بها الجبل فانفلقت، فلم يبق بيت بمكة إلا دخلت قطعة منه فيه، فلما أصبحت أخبرت أخاها وجلا، وعنده العباس أبو جهل بن هشام ، فقال أبو جهل: يا آل قريش، ألا تعذروننا من بني عبد المطلب، إنهم لا يرضون أن تنبأ رجالهم حتى تنبأت نساؤهم، ثم قال أبو جهل تنبأت رجالكم وتنبأت نساؤكم، والله لتنتهن، وأوعدهم، فقال للعباس: إن شئتم ناجزناكم الساعة. العباس:
فلما قدم ضمضم بن عمرو الغفاري ، قال: أدركوا العير أو لا تدركوا، فعمد أبو جهل وأصحابه، فأخذوا بأستار الكعبة، ثم قال أبو جهل: اللهم انصر أعلى الجندين وأكرم القبيلتين، ثم خرجوا على كل صعب وذلول ليعينوا ، فترك أبا سفيان الطريق وأغز على ساحل البحر، فقدم أبو سفيان مكة وسبق أبو جهل النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المشركين إلى ماء بدر، فلما التقوا، قال أبو جهل: اللهم اقض بيننا وبين محمد، اللهم أينا كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره، ففعل الله عز وجل ذلك، وهزم المشركين وقتلهم، ونصر المؤمنين.
فأنزل الله في قول أبي جهل: إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ، يقول: إن تستنصروا فقد جاءكم النصر، فقد نصرت من قلتم، وإن تنتهوا فهو خير لكم من القتال، وإن تعودوا لقتالهم، نعد عليكم بالقتل والهزيمة بما فعلنا ببدر، ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ، يعني جماعتكم شيئا، ولو كثرت فئتكم، وأن الله مع المؤمنين في النصر لهم.
[ ص: 11 ]