الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون  ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون  

إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ، وذلك أن رءوس كفار قريش استأجروا [ ص: 17 ] رجالا من قبائل العرب أعوانا لهم على قتال النبي صلى الله عليه وسلم، فأطعموا أصحابهم كل يوم عشر جزائر ويوما تسعا، فنزلت: إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ، يعني عن دين الله، فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ، يعني ندامة، ثم يغلبون ، يقول: تكون عليهم أموالهم التي أنفقوها ندامة على إنفاقهم، ثم يهزمون، ثم أخبر بمنزلتهم في الآخرة، فقال: والذين كفروا بتوحيد الله، إلى جهنم في الآخرة يحشرون . ليميز الله الخبيث من الطيب ، يعني يميز الكافر من المؤمن، ثم قال: ويجعل في الآخرة الخبيث أنفسهم بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون ، يعني المطعمين في غزوة بدر: أبا جهل ، والحارث ابن هشام ، وعتبة ، وشيبة ابني ربيعة ، ومنبها ، ونبيها ابني الحجاج ، وأبا البحتري بن هشام ، والنضر بن الحارث ، والحكم بن حزام ، وأبي بن خلف ، وزمعة بن الأسود ، والحارث بن عامر بن نوفل ، كلهم من قريش.

التالي السابق


الخدمات العلمية