واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور
واعلموا يخبر المؤمنين أنما غنمتم من شيء يوم بدر، فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ، يعني قرابة النبي صلى الله عليه وسلم، واليتامى والمساكين وابن السبيل ، يعني الضعيف نازل عليك، إن كنتم آمنتم بالله ، يعني صدقتم بتوحيد الله وصدقتم بــ وما أنزلنا على عبدنا من القرآن يوم الفرقان ، يعني يوم النصر فرق بين الحق والباطل، فنصر النبي صلى الله عليه وسلم وهزم المشركين ببدر يوم التقى الجمعان ، يعني جمع النبي صلى الله عليه وسلم ببدر، وجمع المشركين، فأقروا الحكم لله في أمر الغنيمة والخمس، وأصلحوا ذات بينكم، والله على كل شيء قدير ، يعني قادر فيما حكم من الغنيمة والخمس.
ثم أخبر المؤمنين عن حالهم التي كانوا عليها، فقال: أرأيتهم معشر المؤمنين: إذ أنتم بالعدوة الدنيا ، يعني من دون الوادي على شاطئ مما يلي المدينة، وهم بالعدوة القصوى من الجانب الآخر مما يلي مكة، يعني مشركي مكة، فقال: [ ص: 19 ] والركب أسفل منكم ، يعني على ساحل البحر أصحاب العير أربعين راكبا أقبلوا من الشام إلى مكة، فيهم: ، أبو سفيان ، وعمرو بن العاص ومخرمة بن نوفل ، وعمرو بن هشام ، ولو تواعدتم أنتم والمشركون، لاختلفتم في الميعاد ولكن الله جمع بينكم وبين عدوكم على غير ميعاد، أنتم ومشركو مكة، ليقضي الله أمرا في علمه، كان مفعولا ، يقول: أمرا لا بد كائنا؛ ليعز الإسلام وأهله، ويذل الشرك وأهله، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى بالإيمان من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم . إذ يريكهم الله يا محمد في التقديم في منامك قليلا ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أن العدو قليل قبل أن يلتقوا، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بما رأى، فقالوا: رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم حق والقوم قليل، فلما التقوا ببدر قلل الله المشركين في أعين الناس، لتصديق رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ولو أراكهم كثيرا حين عاينتموهم لفشلتم ، يعني لجبنتم وتركتم الصف، ولتنازعتم ، يعني واختلفتم، في الأمر ولكن الله سلم ، يقول: أتم المسلمون أمرهم على عدوهم، فهزموهم ببدر، إنه الله عليم بذات الصدور ، عليم بما في قلوب المؤمنين من أمر عدوهم.
وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم يا معشر المسلمين في أعينهم ، يعني في أعين المشركين، وذلك حين التقوا ببدر، قلل الله العدو في أعين المؤمنين، وقلل المؤمنين في أعين المشركين ليجترئ بعضهم على بعض في القتال، [ ص: 20 ] ليقضي الله أمرا في علمه كان مفعولا ، ليقضي الله أمرا لا بد كائنا ليعز الإسلام بالنصر ويذل أهل الشرك بالقتل والهزيمة، وإلى الله ترجع الأمور ، يقول: مصير الخلائق إلى الله عز وجل، فلما رأى عدو الله أبو جهل وقتله .