الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين  ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين  ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم  

[ ص: 42 ] لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ، يعني يوم بدر، ويوم قريظة، ويوم النضير، ويوم خيبر، ويوم الحديبية، ويوم فتح مكة، ثم قال: "و" نصركم ويوم حنين ، وهو واد بين الطائف ومكة، إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ، يعني برحبها وسعتها، ثم وليتم مدبرين لا تلوون على شيء، وذلك أن المسلمين كانوا يومئذ أحد عشر ألفا وخمسمائة، والمشركون أربعة آلاف، وهوازن، وثقيف، ومالك بن عوف النضري على هوازن، وعلى ثقيف كنانة بن عبد ياليل بن عمرو بن عمير الثقفي ، فلما التقوا قال رجل من المسلمين: لن نغلب اليوم من كثرتنا على عدونا، ولم يستثن في قوله، فكره النبي صلى الله عليه وسلم قوله؛ لأنه كان قال ولم يستثن في قوله.

فاقتتلوا قتالا شديدا، وانهزم المشركون وجلوا عن الذراري، ثم نادى المشركون تجاه النساء: اذكروا الفضائح، فتراجعوا وانكشف المسلمون، فنادى العباس بن عبد المطلب ، وكان رجلا صبيا ثباتا: يا أنصار الله وأنصار رسوله الذين آووا ونصروا، يا معشر المهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن كان له فيه حاجة فليأته، فتراجع المسلمون، ونزلت الملائكة عليهم البياض على خيول بلق، فوقفوا ولم يقاتلوا، فانهزم المشركون،
فذلك قوله: ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها ، يعني الملائكة، وعذب الذين كفروا بالقتل والهزيمة، وذلك العذاب جزاء الكافرين . ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء ، يعني بعد القتل والهزيمة، فيهديه لدينه، والله غفور لما كان في الشرك، رحيم بهم في الإسلام.

التالي السابق


الخدمات العلمية