الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم  قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون  

[ ص: 43 ] يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس ، يعني مشركي العرب، والنجس الذي ليس بطاهر، الأنجاس الأخباث، فلا يقربوا المسجد الحرام ، يعني أرض مكة، بعد عامهم هذا ، يعني بعد عام كان أبو بكر على الموسم. قال ابن ثابت: قال أبي : في السنة التاسعة من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: وإن خفتم عيلة ، وذلك أن الله عز وجل أنزل بعد غزاة تبوك: فاقتلوا المشركين إلى قوله: كل مرصد ، فوسوس الشيطان إلى أهل مكة، فقال: من أين تجدون ما تأكلون، وقد أمر أنه من لم يكن مسلما أن يقتل ويؤخذ الغنم، ويقتل من فيها، فقال الله تعالى: امضوا لأمري وأمر رسولي، فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء ، ففرحوا بذلك، فكفاهم الله ما كانوا يتخوفون، فأسلم أهل نجد، وجرش، وأهل صنعاء، فحملوا الطعام إلى مكة على الظهر، فذلك قوله: وإن خفتم عيلة ، يعني الفقر، فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم . قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، يعني الذين لا يصدقون بتوحيد الله، ولا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ، يعني الخمر، ولحم الخنزير، وقد بين أمرهما في القرآن، ولا يدينون دين الحق الإسلام؛ لأن غير دين الإسلام باطل، من الذين أوتوا الكتاب ، يعني اليهود والنصارى، حتى يعطوا الجزية عن يد ، يعني عن أنفسهم، وهم صاغرون ، يعني مذلون إن أعطوا عفوا لم يؤجروا، وإن أخذوا منهم كرها لم يثابوا.

التالي السابق


الخدمات العلمية