الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون  قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون  قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين  وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون  فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون  ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون  لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون  ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون  

يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا من شدة أو رخاء، هو مولانا ، يعني ولينا، وعلى الله فليتوكل المؤمنون ، [ ص: 52 ] يعني وبالله فليثق الواثقون.

قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ، إما الفتح والغنيمة في الدنيا، وإما شهادة فيها الجنة في الآخرة والرزق، ونحن نتربص بكم العذاب والقتل، أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو عذاب بأيدينا فنقتلكم، فتربصوا بنا الشر، إنا معكم متربصون بكم العذاب.

قل يا محمد للمنافقين: أنفقوا طوعا من قبل أنفسكم، أو كرها مخافة القتل، لن يتقبل منكم النفقة، إنكم كنتم قوما فاسقين ، يعني عصاة.

وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله بالتوحيد "و" كفروا وبرسوله بمحمد صلى الله عليه وسلم أنه ليس برسول، ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ، يعني متثاقلين ولا يرونها واجبة عليهم، ولا ينفقون يعني المنافقين الأموال، إلا وهم كارهون غير محتسبين.

فلا تعجبك يا محمد أموالهم ولا أولادهم ، يعني المنافقين إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا بما يلقون في جمعها من المشقة، وفيها من المصائب، وتزهق أنفسهم ، يعني ويريد أن تذهب أنفسهم على الكفر فيميتهم كفارا، فذلك قوله: وهم كافرون بتوحيد الله ومصيرهم إلى النار.

ويحلفون بالله يعنيهم، إنهم لمنكم معشر المؤمنين على دينكم، يقول الله: وما هم منكم على دينكم، ولكنهم قوم يفرقون القتل، فيظهرون الإيمان.

ثم أخبر عنهم فقال: لو يجدون ملجأ ، يعني حرزا يلجأون إليه، أو مغارات ، يعني الغيران في الجبال، أو مدخلا ، يعني سربا في الأرض، لولوا إليه وتركوك يا محمد، وهم يجمحون ، يعني يستبقون إلى الحرز.

[ ص: 53 ] ومنهم، يعني المنافقين، من يلمزك في الصدقات ، يعني يطعن عليك، نظيرها: ويل لكل همزة لمزة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الصدقة، وأعطى بعض المنافقين، ومنع بعضا، وتعرض له أبو الخواص ، فلم يعطه شيئا، فقال أبو الخواص: ألا ترون إلى صاحبكم، إنما يقسم صدقاتكم في رعاء الغنم، وهو يزعم أنه يعدل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا أبا لك، أما كان موسى راعيا، أما كان داود راعيا"، فذهب أبو الخواص ، فقال النبي: "احذروا هذا وأصحابه، فإنهم منافقون"، فأنزل الله: ومنهم من يلمزك في الصدقات ، يعني يطعن عليك بأنك لم تعدل في القسمة، فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون . ولو أنهم رضوا ما آتاهم ، يعني ما أعطاهم، الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله ، يعني سيغنينا الله، من فضله ورسوله ، فيها تقديم، إنا إلى الله راغبون .

التالي السابق


الخدمات العلمية