الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون  يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين  وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون  

وما كان المؤمنون لينفروا كافة ، وذلك أن الله عاب في القرآن من تخلف عن غزاة تبوك، فقالوا: لا يرانا الله أن نتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزاته، ولا في بعث سرية، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية، رغبوا فيها رغبة في الأجر، فأنزل الله عز وجل: وما كان المؤمنون ، يعني ما ينبغي لهم أن ينفروا إلى عدوهم، كافة ، يعني جميعا، فلولا نفر ، يعني فهلا نفر، من كل فرقة منهم يعني من كل عصبة منهم، طائفة ، وتقيم طائفة مع النبي صلى الله عليه وسلم، فيتعلمون ما يحدث الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم، من أمر، أو نهي، أو سنة، فإذا رجع هؤلاء الغيب، تعلموا من إخوانهم المقيمين.

فذلك قوله: ليتفقهوا في الدين ، يعني المقيمين، ولينذروا قومهم ، يعني وليحذروا إخوانهم إذا رجعوا إليهم من غزاتهم، لعلهم يحذرون [ ص: 78 ] ، يعني لكي يحذروا المعاصي التي عملوا بها قبل النهي.

يا أيها الذين آمنوا ، يعني صدقوا بالله عز وجل، قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ، يعني الأقرب فالأقرب، وليجدوا فيكم غلظة ، يعني شدة عليهم بالقول، واعلموا أن الله مع المتقين في النصر لهم على عدوهم.

وإذا ما أنزلت سورة على النبي صلى الله عليه وسلم، فمنهم ، من المنافقين، من يقول أيكم زادته هذه السورة إيمانا ، يعني تصديقا مع تصديقه بما أنزل الله عز وجل من القرآن من قبل هذه السورة، فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون بنزولها.

التالي السابق


الخدمات العلمية