الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب  

كذلك ، يعني هكذا أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم ، يعني قد مضت قبل أهل مكة، يعني الأمم الخالية، لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك ، يعني لتقرأ عليهم القرآن، وهم يكفرون بالرحمن ، نزلت يوم الحديبية، حين صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة، فكتبوا بينهم كتابا، وولى الكتاب علي بن أبي طالب ، فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل بن عمرو القرشي ، ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة ، ولكن اكتب: باسمك اللهم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب: باسمك اللهم، ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "اكتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة "، فقالوا: ما نعرف أنك رسول الله، لقد ظلمناك إذا إن كنت رسول الله، ثم نمنعك عن دخول المسجد الحرام، ولكن اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله.

فغضب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: دعنا نقاتلهم، فقال: "لا" ثم قال لعلي: "اكتب الذي يريدون، أما إن لك يوما مثله"، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا محمد بن عبد الله، وأشهد أني رسول الله"، فكتب: هذا صالح محمد بن عبد الله أهل مكة، على أن ينصرف محمد من عامه هذا، فإذا كان القابل دخل مكة، فقضى عمرته وخلى أهل مكة بينه وبين مكة ثلاث ليال، فأنزل الله تعالى في قول سهيل وصاحبيه مكرز بن حفص بن الأحنف ، وحويطب بن عبد العزى ، كلهم من قريش حين قالوا: ما نعرف الرحمن، إلا مسيلمة ، فقال تعالى وهم يكفرون بالرحمن .


قل هو ربي يا محمد قول: الرحمن الذي يكفرون به هو ربي، لا إله إلا هو عليه توكلت ، يقول: به أثق، وإليه متاب ، يعني التوبة، نظيرها في [ ص: 177 ] الفرقان: فإنه يتوب إلى الله متابا .

التالي السابق


الخدمات العلمية