ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق
ولقد استهزئ برسل من قبلك من الرسل قبل محمد صلى الله عليه وسلم، أخبروا قومهم بنزول العذاب عليهم في الدنيا، فكذبوهم واستهزءوا منهم بأن العذاب ليس بنازل بهم، فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كفار مكة استهزءوا منه، فأنزل الله تعالى يعزي نبيه، عليه السلام، ليصبر على تكذيبهم إياه بالعذاب، ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت ، يعني فأمهلت للذين كفروا ، فلم أعجل عليهم بالعقوبة، ثم أخذتهم بالعذاب، فكيف كان عقاب ، يعني عذاب، أليس وجدوه حقا؟
أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت من خير وشر، يقول: الله قائم على كل بر وفاجر، على الله رزقهم وطعامهم، وجعلوا لله شركاء ، يعني وصنعوا لله شبها، وهو أحق أن يعبد من غيره، قل لهم يا محمد: سموهم ، يقول: ما أسماء هؤلاء الشركاء، وأين مستقرهم، يعني الملائكة؛ لأنهم عبدوهم، ويقال: الأوثان، ولو سموهم لكذبوا.
ثم قال: أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض بأن معه شريكا، أم بظاهر من القول ، يقول: بل بأمر باطل كذب، كقوله في الزخرف: أم أنا خير من هذا الذي ، يقول: أنا خير، ثم قال: بل ، يعني لكن، زين للذين كفروا من أهل مكة مكرهم ، يعني قول الشرك، وصدوا عن السبيل ، يعني وصدوا الناس عن السبيل، يعني دين الله الإسلام، ومن يضلل الله ، يقول: ومن يضله الله، فما له من هاد إلى دينه.
[ ص: 179 ] لهم عذاب في الحياة الدنيا ، يعني القتل ببدر، ولعذاب الآخرة أشق مما أصابهم من القتل ببدر، وضرب الملائكة الوجوه والأدبار، وتعجيل أرواحهم إلى النار، وما لهم من الله من واق ، يعني يقي العذاب عنهم.