الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب  يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب  وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب  

[ ص: 180 ] ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ، يعني الأنبياء قبلك، وجعلنا لهم أزواجا وذرية ، يعني النساء والأولاد، وما كان لرسول أن يأتي بآية ، وذلك أن كفار مكة سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بآية، فقال الله تعالى: وما كان لرسول أن يأتي بآية ، إلى قومه، إلا بإذن الله ، يعني إلا بأمر الله، لكل أجل كتاب ، يقول: لا ينزل من السماء كتاب إلا بأجل.

يمحو الله ما يشاء ، يقول: ينسخ الله ما يشاء من القرآن، ويثبت ، يقول: ويقر من حكم الناسخ ما يشاء، فلا ينسخه، وعنده أم الكتاب ، يعني أصل الكتاب، يقول: الناسخ من الكتاب، والمنسوخ فهو في أم الكتاب، يعني بأم الكتاب اللوح المحفوظ.

وإن ما نرينك ، يعني وإن نرينك يا محمد في حياتك، بعض الذي نعدهم من العذاب في الدنيا، يعني القتل ببدر وسائر بهم العذاب بعد الموت، ثم قال: أو نتوفينك ، يقول: أو نميتك يا محمد قبل أن نعذبهم في الدنيا، يعني كفار مكة، فإنما عليك يا محمد البلاغ من الله إلى عباده، وعلينا الحساب ، يقول: وعلينا الجزاء الأوفى في الآخرة، كقوله عز وجل في الشعراء: إن حسابهم إلا على ربي ، يعني ما جزاؤهم إلا على ربي.

التالي السابق


الخدمات العلمية