ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء
ولا تحسبن الله يا محمد، غافلا عما يعمل الظالمون ، يعني مشركي مكة، إنما يؤخرهم عن العذاب في الدنيا، ليوم تشخص فيه الأبصار ، يعني فاتحة شاخصة أعينهم، وذلك أنهم إذا عاينوا النار، فيها تقديم، في الآخرة، [ ص: 194 ] شخصت أبصارهم في يطرفون، فيها تقديم، وذلك قوله سبحانه: لا يرتد إليهم طرفهم ، يعني لا يطرفون.
ثم قال: مهطعين ، يعني مقبلين إلى النار، ينظرون إليها، ينظرون في غير طرف، مقنعي ، يعني رافعي رءوسهم إليها، لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء . وذلك أن الكفار إذا عاينوا النار شهقوا شهقة زالت منها قلوبهم عن أماكنها، فتنشب في حلوقهم، فصارت قلوبهم: هواء بين الصدور والحناجر، فلا تخرج من أفواههم، ولا ترجع إلى أماكنها، فذلك قوله سبحانه في حم المؤمن: إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ، يعني مكروبين، فلما بلغت القلوب الحناجر، ونشبت في حلوقهم، انقطعت أصواتهم وغصت ألسنتهم.