وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير
وما تفرقوا يعني : أهل الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم أي : حسدا فيما بينهم ، أرادوا الدنيا ورخاءها; فغيروا كتابهم ، فأحلوا فيه ما شاءوا وحرموا ما شاءوا ، فترأسوا على الناس يستأكلونهم; فاتبعوهم على ذلك .
قال قوله : محمد : إلا من بعد ما جاءهم العلم المعنى إلا عن علم بأن الفرقة ضلالة ، ولكنهم فعلوا ذلك بغيا; أي : للبغي .
ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى يعني : القيامة أخروا إليها لقضي بينهم في الدنيا; فأدخل المؤمنين الجنة ، وأدخل الكافرين النار وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم يعني : اليهود والنصارى من بعد أوائلهم لفي شك منه من القرآن مريب من الريبة فلذلك لما شكوا فيه وارتابوا من الإسلام والقرآن فادع واستقم كما أمرت على الإسلام .
[ ص: 165 ] وأمرت لأعدل بينكم أي : لا نظلم منكم أحدا لا حجة بيننا وبينكم تفسير لا خصومة بيننا وبينكم في الدنيا مجاهد : الله يجمع بيننا يوم القيامة وإليه المصير المرجع; نجتمع عنده فيجزينا ويجزيكم .