الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم  وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل  استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجإ يومئذ وما لكم من نكير  فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور  

                                                                                                                                                                                                                                      ينظرون من طرف خفي أي : يسارقون النظر الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة خسروا أنفسهم أن يغنموها; فصاروا في النار ، وخسروا أهليهم من الحور العين ، وقد فسرناه في سورة الزمر ومن يضلل الله فما له من سبيل إلى الهدى استجيبوا لربكم أي : آمنوا من قبل أن يأتي يوم لا مرد له [ ص: 173 ] يوم القيامة ، أي : لا يرده أحد بعد ما حكم الله به وجعله أجلا ووقتا .

                                                                                                                                                                                                                                      وما لكم من نكير أي : نصير فإن أعرضوا أي : لم يؤمنوا .

                                                                                                                                                                                                                                      فما أرسلناك عليهم حفيظا تحفظ عليهم أعمالهم; حتى تجازيهم بها إن عليك إلا البلاغ وليس عليك أن تكرههم وقد أمروا بقتالهم بعد .

                                                                                                                                                                                                                                      وإنا إذا أذقنا الإنسان يعني : المشرك منا رحمة وهذه رحمة الدنيا ، وما فيها من الرخاء والعافية فرح بها كقوله : وفرحوا بالحياة الدنيا لا يقرون بالآخرة وإن تصبهم سيئة من ذهاب مال ، أو مرض بما قدمت عملت أيديهم فإن الإنسان كفور يعني : المشرك ليس له صبر على المصيبة ولا حسبة; لأنه لا يرجو ثواب الآخرة .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية