الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون
الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين استثنى من الأخلاء المتقين ، فقال : إلا المتقين منهم; فإنهم ليسوا بأعداء بعضهم لبعض [ ص: 193 ] (يا عبادي لا خوف عليكم اليوم) يقوله يوم القيامة .
قال محمد : (يا عبادي) بإثبات الياء وحذفها ، وقد تقدم القول في مثل هذا .
ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم يعني : وحلائلكم تحبرون تكرمون .
قال الحبرة في كلام العرب المبالغة في الإكرام ، والحبرة أيضا المبالغة فيما وصف بالجمال . محمد :
يطاف عليهم بصحاف من ذهب يطوف على أدناهم منزلة سبعون ألف غلام بسبعين ألف صحفة من ذهب ، يغدى عليه بها ، في كل واحدة منها لون ليس في صاحبتها; يأكل من آخرها كما يأكل من أولها ، ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها لا يشبه بعضه بعضا ، ويراح عليه بمثلها ، ويطوف على أرفعهم منزلة كل يوم سبعمائة ألف غلام ، مع كل غلام سبعمائة ألف صحفة من ذهب فيها لون من الطعام ليس في صاحبتها ، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها ، ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها ، ولا يشبه بعضه بعضا ، قال : وأكواب أي : ويطاف عليهم بأكواب ، قال قتادة : الكوب : المدور القصير العنق القصير العروة ، والإبريق الطويل العنق الطويل العروة وفيها ما تشتهيه الأنفس ما خطر على بالهم من شيء أتاهم من غير أن [ ص: 194 ] يدعوا به ، وإن أحدهم ليكون في فمه الطعام ، فيخطر على باله طعام غيره ، فيتحول ذلك الطعام في فيه .
قال تقرأ (تشتهي ) و (تشتهيه ) بإثبات الهاء ، وأكثر المصاحف بغير هاء ، وفي بعضها الهاء . ذكره محمد : الزجاج .
وتلك الجنة التي وصف أورثتموها بما كنتم تعملون على قدر أعمالهم ، ورث الله المؤمنين منازل الكفار التي أعدت لهم لو آمنوا مع منازلهم ، وهي مثل التي في المؤمنين أولئك هم الوارثون .
لكم فيها فاكهة كثيرة .
يحيى (عن عثمان ، عن عن نعيم بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أبي هريرة والذي نفسي بيده ، إن أهل الجنة ليتناولون من قطوفها وهم متكئون على فرشهم فما تصل إلى في أحدهم; حتى يبدل الله مكانها أخرى " .