الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم  أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول أمين  وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين  وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون  وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون  فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون  فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون  كم تركوا من جنات وعيون  وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : ولقد فتنا قبلهم أي : اختبرنا قبلهم قوم فرعون بالدين; كقوله : وإن كنا لمبتلين لمختبرين بالدين .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 203 ] وجاءهم رسول كريم على الله; يعني : موسى أن أدوا إلي عباد الله أرسلوا معي بني إسرائيل; في تفسير مجاهد إني لكم رسول أمين على ما أتاني من الله ، لا أزيد فيه شيئا ولا أنقص منه شيئا .

                                                                                                                                                                                                                                      وأن لا تعلوا على الله أي : لا تستكبروا عن عبادة الله إني آتيكم أي : قد أتيتكم بسلطان مبين بحجة بينة وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون يعني : القتل بالحجارة وإن لم تؤمنوا لي تصدقوني فاعتزلون حتى يحكم الله بيني وبينكم .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : قيل : المعنى : فإن لم تؤمنوا لي; فلا تكونوا علي ولا معي .

                                                                                                                                                                                                                                      فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون مشركون .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : من قرأ (إن ) بالكسر فعلى معنى : قال : إن هؤلاء ، ويجوز الفتح بمعنى : بأن هؤلاء .

                                                                                                                                                                                                                                      فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون أي : يتبعكم فرعون وجنوده واترك البحر رهوا قال مجاهد : يعني : ساكنا بعد أن ضربه موسى بعصاه .

                                                                                                                                                                                                                                      ومقام كريم أي : منزل حسن ونعمة كانوا فيها فاكهين أي : مسرورين .

                                                                                                                                                                                                                                      قال الله : كذلك أي : هكذا كان الخبر وأورثناها قوما آخرين يعني : بني إسرائيل فما بكت عليهم السماء والأرض .

                                                                                                                                                                                                                                      يحيى : عن حماد ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك قال : " للمؤمن بابان في السماء ، أحدهما يصعد منه عمله ، والآخر ينزل منه رزقه ، فإذا مات [ ص: 204 ] بكيا عليه   " .

                                                                                                                                                                                                                                      قال أبان العطار : بلغني أنهما يبكيان عليه أربعين صباحا .

                                                                                                                                                                                                                                      وما كانوا منظرين من العذاب يعني : الغرق .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية