الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون  وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون  

                                                                                                                                                                                                                                      أفرأيت من اتخذ إلهه هواه هو المشرك ، اتخذ هواه إلها; فعبد الأوثان من دون الله .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله وأضله الله على علم وختم على سمعه فلا يسمع الهدى من الله ، يعني سمع قبول وقلبه أي : وختم على قلبه; فلا يفقه الهدى .

                                                                                                                                                                                                                                      وجعل على بصره غشاوة فلا يبصر الهدى فمن يهديه من بعد الله أي : لا أحد أفلا تذكرون .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : غشاوة : غطاء ، ومنه غاشية السرج ، وأنشد بعضهم :

                                                                                                                                                                                                                                      (صحبتك إذ عيني عليها غشاوة فلما انجلت قطعت نفسي ألومها )

                                                                                                                                                                                                                                      ويقال : غشاوة برفع الغين ، وغشوة بفتحها بغير ألف ، وقد قرئ بهما .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 215 ] وقوله : وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا أي : نموت ونولد .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : المعنى : يموت قوم ويحيا قوم; وهو الذي أراد يحيى .

                                                                                                                                                                                                                                      وما يهلكنا إلا الدهر الزمان ، أي : هكذا كان من قبلنا ، وكذلك نحن .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : وما لهم بذلك من علم بأنهم لا يبعثون إن هم إلا يظنون إن ذلك منهم إلا ظن .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد (إن ) بمعنى (ما ) أي : ما هم إلا يظنون .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية