الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم  قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين  قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون  فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم  تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين  ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون  

                                                                                                                                                                                                                                      واذكر أخا عاد يعني : هودا; أخوهم في النسب ، وليس بأخيهم في الدين إذ أنذر قومه بالأحقاف وكانت منازلهم .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : الأحقاف في اللغة واحدها : حقف ، وهو من الرمل ما أشرف من كثبانه واستطال ، وقد قيل : إن الأحقاف ها هنا : جبل بالشام .

                                                                                                                                                                                                                                      وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه وهو بدء كلام مستقبل ، يخبر الله أن النذر قد مضت من بين يدي هود; أي : من قبله ومن خلفه أي : [ ص: 229 ] ومن بعده يدعون إلى ما دعا إليه هود [ ألا تعبدوا إلا الله ] إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم رجع إلى قصتهم [ قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا ] أي : قد فعلت فأتنا بما تعدنا كان يعدهم [بالعذاب] إن لم يؤمنوا .

                                                                                                                                                                                                                                      قال لهم : إنما العلم عند الله علم متى يأتيكم العذاب .

                                                                                                                                                                                                                                      فلما رأوه رأوا العذاب عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا حسبوه سحابا ، وكان قد أبطأ عنهم المطر ، قال الله : بل هو ما استعجلتم به لما كانوا يستعجلون به هودا من العذاب استهزاء وتكذيبا ريح فيها عذاب أليم موجع .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى : تدمر كل شيء بأمر ربها أي : تدمر كل شيء أمرت به ، وهي ريح الدبور فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم يقوله للنبي ، أي : لا تبصر إلا مساكنهم ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه أي : فيما لم نمكنكم فيه كقوله : كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا وحاق بهم نزل بهم ما كانوا به يستهزئون نزل بهم عقوبة استهزائهم ، يعني : ما عذبهم به .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية