الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      تفسير سورة ق وهي مكية كلها

                                                                                                                                                                                                                                      بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                                                                                                                                                                                      ق والقرآن المجيد  بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب  أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد  قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ  بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج  أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج  والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج  تبصرة وذكرى لكل عبد منيب  ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد  والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله ق تفسير بعضهم : هو جبل محيط بالدنيا .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 269 ] قال محمد : وروي عن ابن عباس أنه قال : هو جبل أخضر من زمرد ، خضرة السماء منه . وذكر قطرب أن قراءة الحسن ق بالجزم .

                                                                                                                                                                                                                                      قال يحيى : وبعضهم يجر قاف والقرآن المجيد; يجعله على القسم ، ومعنى (المجيد ) : الكريم على الله ، ومن جزم جعل القسم من والقرآن المجيد

                                                                                                                                                                                                                                      قال الحسن : وقع القسم على تعجب المشركين مما جاء به محمد .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : بل عجبوا أي : لقد عجبوا; يعني : المشركين أن جاءهم منذر منهم يعني : النبي صلى الله عليه وسلم منهم في النسب ينذر من عذاب الله فقال الكافرون هذا شيء عجيب أي : عجب أئذا متنا وكنا ترابا على الاستفهام ذلك رجع بعيد ينكرون البعث; أي : إنه ليس بكائن ، قال الله : قد علمنا ما تنقص الأرض منهم ما تأكل الأرض منهم إذا ماتوا ، تأكل كل شيء إلا عجب الذنب وعندنا كتاب حفيظ تفسير بعضهم : يقول : هو اللوح المحفوظ فهم في أمر مريج ملتبس; يعني : في شك من البعث .

                                                                                                                                                                                                                                      كيف بنيناها وزيناها يعني : بالكواكب وما لها من فروج من شقوق .

                                                                                                                                                                                                                                      وألقينا فيها رواسي الرواسي : الجبال أثبت بها الأرض وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج حسن ، وكل ما ينبت في الأرض فالواحد منه زوج تبصرة [ ص: 270 ] أي : يتفكر فيه المؤمن ، فيعلم أن الذي خلق هذا قادر على أن يحيي الموتى ، وأن ما وعد الله من الآخرة حق .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : (تبصرة ) منصوب بمعنى : فصلنا ذلك للتبصرة ، وليدل على القدرة .

                                                                                                                                                                                                                                      وذكرى لكل عبد منيب مقبل إلى الله بإخلاص له فأنبتنا به جنات وحب الحصيد وهو كل ما يحصد; في تفسير الحسن .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : (حب الحصيد ) المعنى : الحب الحصيد ، فأضاف الحب إلى الحصيد; كما يقال : صلاة الأولى; يراد الصلاة الأولى ، ومسجد الجامع; يراد المسجد الجامع .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : والنخل باسقات يعني : طوالا .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : يقال : بسق الشيء بسوقا إذا طال .

                                                                                                                                                                                                                                      لها طلع نضيد أي : منضود بعضه فوق بعض رزقا للعباد أي : أنبتناه رزقا للعباد وأحيينا به بالمطر بلدة ميتا يابسة ليس فيها نبات فأنبتت كذلك الخروج البعث . يرسل الله مطرا منيا كمني الرجال ينبت به جسمانهم ولحمانهم ، كما ينبت الأرض الثرى .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية