الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      إن المتقين في جنات وعيون  آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين  كانوا قليلا من الليل ما يهجعون  وبالأسحار هم يستغفرون  وفي أموالهم حق للسائل والمحروم  وفي الأرض آيات للموقنين  وفي أنفسكم أفلا تبصرون وفي السماء رزقكم وما توعدون  فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون  

                                                                                                                                                                                                                                      إن المتقين في جنات وعيون وهي الأنهار آخذين ما آتاهم أعطاهم ربهم في الجنة .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : (آخذين ) نصب على الحال المعنى : في جنات وعيون في حال أخذهم ما آتاهم ربهم .

                                                                                                                                                                                                                                      كانوا قليلا من الليل ما يهجعون تفسير الحسن : يقول : كانوا لا ينامون منه إلا قليلا .

                                                                                                                                                                                                                                      وبالأسحار هم يستغفرون .

                                                                                                                                                                                                                                      يحيى : عن خالد ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله : " قال الله : إن من أحب أحبائي إلي المشائين إلى المساجد المستغفرين بالأسحار [ ص: 285 ] المتحابين في ، أولئك الذين إذا أردت أهل الأرض بسوء فذكرتهم صرفته عنهم بهم   " .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : قوله : ما يهجعون جائز أن تكون (ما ) مؤكدة صلة ، وجائز أن يكون ما بعدها مصدرا ، المعنى : كانوا قليلا من الليل هجوعهم .

                                                                                                                                                                                                                                      وفي أموالهم حق للسائل والمحروم السائل : الذي يسأل ، والمحروم في تفسير الحسن : المتعفف القاعد في بيته الذي لا يسأل .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : وفي الأرض آيات أي : فيما خلق الله فيها آيات للموقنين .

                                                                                                                                                                                                                                      وفي أنفسكم أي : في بدء خلقكم من تراب; يعني : آدم ثم خلق نسله من نطفة أفلا تبصرون يقوله للمشركين وفي السماء رزقكم المطر فيه أرزاق الخلق وما توعدون تفسير بعضهم يعني : من الوعد والوعيد من [ ص: 286 ] السماء فورب السماء والأرض إنه أقسم بنفسه إن هذا القرآن لحق مثل ما أنكم تنطقون .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : من نصب (مثل ) فجائز أن يكون على التوكيد بمعنى : إنه لحق حقا مثل نطقكم .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية