أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين أم له البنات ولكم البنون أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم الغيب فهم يكتبون أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون
قوله : أم تأمرهم أحلامهم بهذا بالتكذيب ، أي : ليست لهم أحلام أم هم قوم طاغون أي : بل هم قوم طاغون يقول : إن الطغيان - وهو الشرك - يأمرهم بهذا أم يقولون تقوله محمد ، يعني : القرآن; أي : قد قالوه فليأتوا بحديث مثله مثل القرآن إن كانوا صادقين أي : لا يأتون بمثله ، وليس ذلك عندهم أم خلقوا من غير شيء أي : لم يخلقوا من غير شيء خلقناهم من نطفة وأول ذلك من تراب أم هم الخالقون أي : ليسوا بالخالقين وهم مخلوقون أم خلقوا السماوات والأرض أي : لم يخلقوها بل لا يوقنون بالبعث أم عندهم خزائن ربك يعني : علم الغيب أم هم المصيطرون يعني : الأرباب ، أي : إن الله هو الرب - تبارك اسمه .
قال يقال : تصيطرت علي ، أي : اتخذتني خولا . ويكتب بالسين والصاد ، والأصل السين وكل سين بعدها طاء يجوز أن تقلب صادا . محمد :
قوله : أم لهم سلم درج يستمعون فيه إلى السماء ، والسلم أيضا [ ص: 302 ] السبب وقوله (فيه ) بمعنى : عليه فليأت مستمعهم بسلطان مبين بحجة بينة بما هم عليه من الشرك ، أي : ليس عندهم بذلك حجة أم له البنات ولكم البنون وذلك لقولهم : أن الملائكة بنات الله . وجعلوا لأنفسهم الغلمان أم تسألهم أجرا على القرآن فهم من مغرم مثقلون فقد أثقلهم الغرم ، أي : إنك لا تسألهم أجرا أم عندهم الغيب يعني : علم غيب الآخرة فهم يكتبون لأنفسهم ما يتخيرون; لقول الكافر : ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى يعني للجنة إن كانت جنة ، أي : ليس عندهم علم غيب الآخرة أم يريدون كيدا بالنبي ، أي : قد أرادوه فالذين كفروا هم المكيدون كقوله : إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا لأريهم جزاء كيدهم وهو العذاب قال أم لهم إله غير الله أي ( . . . شاعر نتربص به إلى هذا الموضع كالاستفهام وكذبهم به كله .