الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      أفرأيتم اللات والعزى  ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى  تلك إذا قسمة ضيزى إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى  أم للإنسان ما تمنى  فلله الآخرة والأولى  

                                                                                                                                                                                                                                      أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى بعد الاثنتين : اللات كانت لثقيف ، والعزى لقريش ، ومناة لبني هلال ألكم الذكر وله الأنثى على الاستفهام; وذلك أنهم جعلوا الملائكة بنات الله - عز وجل - وجعلوا لأنفسهم الغلمان ، وقالوا : إن الله صاحب بنات ، فسموا هذه الأصنام [ ص: 309 ] فجعلوهن إناثا ، قال الله : ألكم الذكر وله الأنثى أي : ليس ذلك كذلك .

                                                                                                                                                                                                                                      تلك إذا قسمة ضيزى جائرة أن جعلوا لله البنات ولهم الغلمان هذا تفسير الحسن .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : يقال : ضزت في الحكم أي : جرت ، وضازه يضيزه إذا نقصه حقه .

                                                                                                                                                                                                                                      وأنشد بعضهم لامرئ القيس :

                                                                                                                                                                                                                                      (ضازت بنو أسد بحكمهم إذ يجعلون الرأس كالذنب )

                                                                                                                                                                                                                                      وأصل ضيزى ضوزا فكسرت الضاد للياء وليس في النعوت فعلى .

                                                                                                                                                                                                                                      إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم يعني اللات والعزى ومناة ما أنزل الله بها من سلطان من حجة بأنها آلهة إن يتبعون يعني : المشركين إلا الظن أي : ذلك منهم ظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى القرآن ، قال الكلبي : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت والمشركون جلوس فقرأ : والنجم إذا هوى فحدث نفسه حتى إذا بلغ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان على لسانه : فإنها من الغرانيق العلى - يعني : الملائكة - وإن شفاعتها ترتجى أي : هي المرتجى . فلما انصرف النبي من صلاته قال المشركون : قد ذكر محمد آلهتنا بخير ، فقال النبي : والله ما كذلك نزلت علي . فنزل عليه جبريل فأخبره النبي ، فقال : والله ما هكذا علمتك وما جئت بها هكذا ، فأنزل الله : [ ص: 310 ] وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته الآية وقد مضى تفسير هذا .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : أم للإنسان ما تمنى وذلك لفرح المشركين بما ألقى الشيطان على لسان النبي من ذكر آلهتهم .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية