أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى أعنده علم الغيب فهو يرى أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى وأن إلى ربك المنتهى وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى وأن عليه النشأة الأخرى وأنه هو أغنى وأقنى وأنه هو رب الشعرى وأنه أهلك عادا الأولى وثمود فما أبقى وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى والمؤتفكة أهوى فغشاها ما غشى
أفرأيت الذي تولى يعني : المشرك تولى عن الإيمان ، وأعطى قليلا وأكدى تفسير عكرمة قال : أعطى قليلا ثم قطعه .
قال وأصل الكلمة من كدية البئر ، وهي الصلابة فيها ، وإذا بلغها الحافر يئس من حفرها; فقطع الحفر ، فقيل لكل من طلب شيئا فلم يبلغ آخره وأعطى ولم يتمم : أكدى . محمد :
قال يحيى : قوله : وأعطى قليلا إنما قل; لأنه كان لغير الله .
[ ص: 313 ] أعنده علم الغيب فهو يرى يختار لنفسه الجنة إن كانت جنة . كقوله : ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى للجنة إن كانت جنة هذا تفسير الحسن أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى يعني : وفي ما فرض الله عليه في تفسير مجاهد .
وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ما عمل وأن سعيه سوف يرى .
قال قيل : المعنى : يرى عمله في ميزانه . محمد :
وأن إلى ربك المنتهى يعني : المصير وأنه هو أضحك وأبكى أي : خلق الضحك والبكاء . وأنه هو أمات وأحيا وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى الواحد منهما : زوج من نطفة إذا تمنى إذا يمنيها الذكر وأن عليه النشأة الأخرى وأنه هو أغنى وأقنى أغنى عبده ، وأقناه من قبل القنية .
قال تقول : أقنيت كذا أي : عملت على أنه يكون عندي لا أخرجه من يدي; فكأن معنى (أقنى ) جعل الغنى أصلا لصاحبه ثابتا . محمد :
وأنه هو رب الشعرى الكوكب الذي خلف الجوزاء كان يعبدها قوم وأنه أهلك عادا الأولى وهي عاد واحدة ، لم يكن قبلها عاد قال : [ ص: 314 ] وثمود فما أبقى أهلكهم فلم يبقهم وقوم نوح أي : وأهلك قوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى كانوا أول من كذب الرسل .
والمؤتفكة أهوى يعني قرى قوم لوط رفعها جبريل بجناحه ، حتى سمع أهل سماء الدنيا ضواغي كلابهم ثم قلبها ، والمؤتفكة : المنقلبة .
قال أهوى : أسقط . يقال : هوى وأهواه الله : أسقطه . محمد :
قال : فغشاها ما غشى يعني : الحجارة التي رمي بها من كان منهم خارجا من المدينة وأهل السفر منهم .