كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر وحملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ولقد تركناها آية فهل من مدكر فكيف كان عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر
وقالوا مجنون وازدجر تهدد بالقتل في تفسير الحسن فدعا ربه أني مغلوب فانتصر أي : فانتقم لي من قومي .
قال من قرأ محمد : أني بالفتح للألف - وهو الأجود - والمعنى : دعا [ ص: 318 ] ربه بأني مغلوب .
ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر بعضه على بعض وليس بمطر .
قال يقال : همر الرجل إذا أكثر من الكلام وأسرع . محمد :
وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء ماء السماء وماء الأرض على أمر قد قدر على هلاك قوم نوح وحملناه يعني : نوحا على ذات ألواح يعني : السفينة ودسر الدسر : المسامير; في تفسير قتادة .
قال واحدها دسار ، مثل حمار وحمر . محمد :
تجري بأعيننا كقوله : إنني معكما أسمع وأرى .
جزاء لمن كان كفر جزاء لنوح كفره قومه ، وجحدوا ما جاء به إنجاء الله إياه في السفينة ولقد تركناها آية لمن بعدهم ، يعني : السفينة .
قال قوله : (آية ) يعني : علامة; ليعتبر بها . محمد :
فهل من مدكر أي : متفكر ، يأمرهم أن يعتبروا ويحذروا أن ينزل بهم ما نزل بهم .
قال مدكر أصله مذتكر مفتعل من الذكر ، فأدغمت الذال في التاء ثم قلبت دالا مشدودة . محمد :
فكيف كان عذابي ونذر إنذاري أي كان شديدا ولقد يسرنا القرآن للذكر [ ص: 319 ] ليذكروا الله فهل من مدكر وهي مثل الأولى .