ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم
ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فكان أول كتاب نزل فيه الحلال والحرام كتاب موسى قال : فمنهم مهتد يعني : [ ص: 356 ] من ذريتهما وكثير منهم من ذريتهما فاسقون مشركون ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم بعدهم .
قال معنى (قفينا ) : أتبعنا ، والمصدر : تقفية . محمد :
وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة يرأف بعضهم ببعض ، ويرحم بعضهم بعضا ، ثم استأنف الكلام فقال : ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم لم نكتبها عليهم ، إنما ابتدعوها ابتغاء رضوان الله ليتقربوا بها إلى الله . قال الحسن : ففرضها الله عليهم حين ابتدعوها .
قال (ورهبانية ) بالنصب على معنى : وابتدعوا رهبانية . محمد :
قال فما رعوها يعني : الرهبانية حق رعايتها ولا ما فرضنا عليهم ، أي : ما أدوا ذلك إلى الله .
قوله : يؤتكم كفلين من رحمته يعني : أجرين ويجعل لكم نورا تمشون به يعني : إيمانا تهتدون به لئلا يعلم أهل الكتاب هذه كلمة عربية يقول : لئلا يعلم وليعلم بمعنى واحد ألا يقدرون على شيء أي : أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .
[ ص: 357 ]