إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما تخيرون أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون سلهم أيهم بذلك زعيم أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم الغيب فهم يكتبون
أفنجعل المسلمين كالمجرمين كالمشركين ، أي : لا نفعل ، ثم قال للمشركين : ما لكم كيف تحكمون أي : ليس حكمنا أن نجعل المسلمين في الآخرة كالمشركين أم لكم يقوله للمشركين كتاب فيه تدرسون تقرءون إن لكم فيه في ذلك الكتاب لما تخيرون أي : ما تخيرون ، واللام صلة ، أي : ليس عندكم كتاب تقرؤون فيه إن لكم لما تخيرون أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون أي : ما تحكمون ، يقول : أم حلفنا لكم بأن لكم ما تحكمون به ، أي : لم نفعل سلهم أيهم بذلك زعيم حميل يحمل عنا لهم بأن لهم ما يحكمون يوم القيامة لأنفسهم ، هذا لقول أحدهم : ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى للجنة إن كانت جنة أم لهم شركاء خلقوا مع الله شيئا أي : قد أشركوا بالله آلهة لم يخلقوا معه شيئا يوم يكشف عن ساق قال قبل هذا أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة يعني : ببالغة يوم القيامة .
يوم يكشف عن ساق قال : كل كرب أو شدة فهو ساق ومنه [ ص: 23 ] قوله : مجاهد والتفت الساق بالساق أي : كرب الدنيا بكرب الآخرة .
ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم أي : ذليلة ( . . . ) . ويبقى المنافقون ظهورهم طبقا واحدا كأن فيها السفافيد فيقولون : ربنا فيقول : كذبتم قد كنتم تدعون إلى السجود وأنتم سالمون ؛ وذلك أن سجودهم في الدنيا لم يكن لله ، إنما كان رياء حتى لا يقتلوا ولا تسبى ذراريهم فذرني ومن يكذب بهذا الحديث يعني : القرآن [ ص: 24 ] وهذا وعيد لمن كذب بالقرآن سنستدرجهم يعني : المكذبين من حيث لا يعلمون أي : نأخذهم قليلا قليلا ولا نباغتهم وأملي لهم أي : أطيل لهم وأمهلهم حتى يبلغ الوقت الذي يعذبهم فيه إن كيدي متين شديد ، وكيده : أخذه إياهم بالعذاب أم تسألهم يقول للنبي : أم تسأل المشركين على القرآن أجرا فهم من مغرم مثقلون أي : قد أثقلهم الغرم ، أي : أنك لم تسألهم أجرا أم عندهم الغيب علم الغيب فهم يكتبون لأنفسهم الجنة إن كانت جنة ؛ لقول أحدهم : ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى للجنة إن كانت جنة .