الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ما لكم لا ترجون لله وقارا  وقد خلقكم أطوارا  ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا  وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا  والله أنبتكم من الأرض نباتا  ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا  والله جعل لكم الأرض بساطا  لتسلكوا منها سبلا فجاجا قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا  ومكروا مكرا كبارا  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : ما لكم لا ترجون لله وقارا أي : لا تخافون لله عظمة وقد خلقكم أطوارا تفسير قتادة : يعني : نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ثم لحما .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : (أطوارا) أي : طورا بعد طور ، نقلكم من حال إلى حال ، وهو معنى قول قتادة ، وقوله : ترجون تخافون ، ومثله قول الشاعر :


                                                                                                                                                                                                                                      محلتهم ذات الإله ودينهم قويم فما يرجون غير العواقب



                                                                                                                                                                                                                                      أي : ما يخافون إلا خواتم الأعمال .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : سبع سماوات طباقا يعني : بعضها فوق بعض .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 41 ] قال محمد : (طباقا) من نعت (سبع) ، أي : خلق سبعا ذات أطباق .

                                                                                                                                                                                                                                      وجعل القمر فيهن نورا أي : معهن ضياء لأهل الأرض ، في تفسير الكلبي .

                                                                                                                                                                                                                                      والله أنبتكم من الأرض نباتا خلقكم من الأرض خلقا ، يعني : خلق آدم .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : (نباتا) محمول في المصدر على المعنى ؛ لأن معنى (أنبتكم) : جعلكم تنبتون نباتا .

                                                                                                                                                                                                                                      ويخرجكم إخراجا منها يوم القيامة لتسلكوا منها سبلا فجاجا تفسير قتادة : يعني : طرقا بينة .

                                                                                                                                                                                                                                      واتبعوا اتبع بعضهم بعضا على التكذيب من لم يزده ماله وولده إلا خسارا عند الله باتباعهم إياه ومكروا مكرا كبارا عظيما وهو الشرك .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : يقال : مكر كبير وكبار في معنى واحد .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية