إن يوم الفصل كان ميقاتا يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا وفتحت السماء فكانت أبوابا وسيرت الجبال فكانت سرابا إن جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا لابثين فيها أحقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا جزاء وفاقا إنهم كانوا لا يرجون حسابا وكذبوا بآياتنا كذابا وكل شيء أحصيناه كتابا فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا
إن يوم الفصل القضاء كان ميقاتا يوافونه كلهم يوم ينفخ في الصور .
قال : (يوم ينفخ) بدل من (يوم الفصل) . محمد
فتأتون أفواجا أمة أمة وسيرت الجبال فكانت سرابا مثل هذا السراب تراه ، ليس بشيء إن جهنم كانت مرصادا أي : ترصد من حق عليه العذاب ، والصراط عليها ، فمن كان من أهلها هوى فيها ، ومن لم يكن [ ص: 84 ] من أهلها حاد عنها إلى الجنة للطاغين المشركين مآبا مرجعا .
لابثين فيها أحقابا أي : تأتي عليهم الأحقاب لا تنقطع أبدا ، والحقب : ثمانون عاما ، والسنة : ثلاثمائة وستون يوما ، كل يوم ألف يوم من أيام الدنيا لا يذوقون فيها بردا هي مثل قوله : لا بارد ولا كريم وقال بعضهم : البرد : النوم .
قال : سمي بذلك ؛ لأنه يبرد فيه عطش الإنسان . محمد
ولا شرابا إلا حميما وغساقا الحميم : الذي لا يستطاع من حره ، والغساق : القيح الغليظ المنتن ، وبعضهم يقول : الغساق الذي لا يستطاع من شدة برده ، وهو الزمهرير .
جزاء وفاقا أي : وافق أعمالهم الخبيثة .
قال : (وفاقا) من : وافقه موافقة . محمد
إنهم كانوا لا يرجون لا يخافون حسابا لا يقرون بالبعث وكذبوا بآياتنا كذابا تكذيبا وكل شيء أحصيناه كتابا أحصت الملائكة على العباد أعمالهم ، وهي عند الله محصاة في أم الكتاب .
قال : (كل) منصوب بمعنى : وأحصينا كل شيء أحصيناه ، و(كتابا) توكيدا لأحصيناه ، المعنى : كتبناه كتابا . محمد
قوله : فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا قال : " ما نزل [ ص: 85 ] على أهل النار آية هي أشد منها ، فهم في زيادة من العذاب أبدا " . عبد الله بن عمرو