الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      تفسير سورة المطففين وهي مكية كلها

                                                                                                                                                                                                                                      بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                                                                                                                                                                                      ويل للمطففين  الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون  ليوم عظيم  يوم يقوم الناس لرب العالمين  كلا إن كتاب الفجار لفي سجين  وما أدراك ما سجين  كتاب مرقوم  ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين  وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين  كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون  كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون  ثم إنهم لصالو الجحيم  ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : ويل للمطففين في الآخرة ، أي : يدعون بالويل والثبور في النار ، بلغني أنها نزلت في مشركي أهل مكة الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون قال محمد : ويل رفع بالابتداء ، والخبر للمطففين والويل كلمة تقال لكل من وقع في عذاب وهلكة ، والمطففون : الذين ينقصون المكيال والميزان ، وقوله : على الناس أي : من الناس [ ص: 106 ] وإذا كالوهم أو وزنوهم أي : كالوا لهم أو وزنوا لهم يخسرون يقال : أخسرت الميزان ، وخسرته والقراءة على (أخسرت) .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : يوم يقوم الناس لرب العالمين يحيى : بلغني أنهم يقومون مقدار ثلاثمائة سنة قبل أن يفصل بينهم .

                                                                                                                                                                                                                                      يحيى : عن خداش ، عن عوف الكوفي ، عن الحسن قال : قال رسول الله عليه السلام : " ما طول يوم القيامة على المؤمنين إلا كرجل دخل في صلاة مكتوبة فأتمها وأحسنها وأجملها   " .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 107 ] كلا إن كتاب الفجار المشركين لفي سجين تفسير ابن عباس قال : سألت كعبا عن قوله : إن كتاب الفجار لفي سجين فقال : حجر أسود تحت الأرض السابعة تكتب فيه أرواح الكفار .  

                                                                                                                                                                                                                                      قال : وما أدراك ما سجين أي : ليس ذلك مما كنت تعلمه أنت ولا قومك ، ثم فسره فقال : كتاب مرقوم أي : مكتوب .

                                                                                                                                                                                                                                      وما يكذب به إلا كل معتد أي : ظالم أثيم آثم ، وهو المشرك إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين كذب الأولين وباطلهم كلا بل ران على قلوبهم قال الكلبي : يعني : طبع على قلوبهم ما كانوا يكسبون ، قال محمد : واحد (الأساطير) : أسطورة ، مثل : أحدوثة وأحاديث ، ومعنى (كلا) عند أهل اللغة ردع وتنبيه ، و(ران) بمعنى غطى ، يقال : ران على قلبه الذنب يرين رينا .

                                                                                                                                                                                                                                      كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون يحتجب الله عن المشركين فلا يرونه ، وأما المؤمنون فيرونه في كل جمعة فيتجلى لهم ، حتى ينظروا إليه .

                                                                                                                                                                                                                                      هذا الذي كنتم به تكذبون في الدنيا يقال ذلك للمشركين وهم في النار .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 108 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية