الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      تفسير سورة إذا السماء انشقت وهي مكية كلها

                                                                                                                                                                                                                                      بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                                                                                                                                                                                      إذا السماء انشقت  وأذنت لربها وحقت  وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت وأذنت لربها وحقت يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه  فأما من أوتي كتابه بيمينه  فسوف يحاسب حسابا يسيرا  وينقلب إلى أهله مسرورا وأما من أوتي كتابه وراء ظهره  فسوف يدعو ثبورا  ويصلى سعيرا إنه كان في أهله مسرورا إنه ظن أن لن يحور  بلى إن ربه كان به بصيرا  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : إذا السماء انشقت وذلك يوم القيامة وأذنت لربها سمعت وأطاعت وحقت وحق لها أن تفعل وإذا الأرض مدت تمد مد الأديم ، وهذا إذا بدلت بأرض بيضاء ، كأنها فضة لم يعمل عليها خطيئة وألقت أخرجت ما فيها يعني : الأموات وتخلت إلى الله منهم ، فصاروا على ( . . . وأذنت لربها وحقت هي مثل الأولى .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : يقال : أذنت للشيء آذن أذنا إذا استمعت . قال الشاعر :


                                                                                                                                                                                                                                      صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا



                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 112 ] قوله : يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا أي : عامل إلى ربك عملا فملاقيه فملاق ثواب ذلك العمل ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : الكدح في اللغة : السعي والدءوب في العمل في باب الدنيا وفي باب الآخرة . وجواب (إذا) يدل عليه فملاقيه ، المعنى : إذا كان يوم القيامة لقي الإنسان عمله .

                                                                                                                                                                                                                                      فأما من أوتي كتابه بيمينه الآية " سألت عائشة النبي عليه السلام عن الذي يحاسب حسابا يسيرا فقال : يعرف بعمله ، ثم يتجاوز الله عنه   " وينقلب إلى أهله إلى أزواجه من الحور العين مسرورا وأما من أوتي كتابه وراء ظهره تخلع كتفه اليسرى فتجعل خلفه فيأخذ بها كتابه فسوف يدعو ثبورا في النار يقول : يا ويلاه ويا ثبوراه ويصلى سعيرا أي : يكثر عذابه ، ويشوى في النار إنه كان في أهله في الدنيا مسرورا لا يؤمن بالبعث إنه ظن حسب أن لن يحور أي : يرجع إلى ربه .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : حار يحور حورا وحؤورا ، أي : رجع ، وقال لبيد :

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 113 ]

                                                                                                                                                                                                                                      وما المرء إلا كالشهاب وضوئه     يحور رمادا بعد إذ هو ساطع



                                                                                                                                                                                                                                      قوله : بلى إن ربه كان به بصيرا أي : أنه سيبعثه .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية