تفسير سورة والسماء والطارق وهي مكية كلها
بسم الله الرحمن الرحيم
والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب إن كل نفس لما عليها حافظ فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر فما له من قوة ولا ناصر والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع إنه لقول فصل وما هو بالهزل إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا
قوله : والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب والنجم في هذا الموضع جماعة النجوم ، والثاقب : المضيء .
قال : يقال : ثقب يثقب ثقوبا إذا أضاء ، ويقال للموقد : أثقب نارك ، أي : أضئها . وهذا قسم . محمد
إن كل نفس لما عليها حافظ وهي تقرأ على وجهين (لما) خفيفة ، و(لما) مثقلة ، فمن قرأها بالتخفيف يقول : لعليها حافظ و(ما) صلة ، ومن قرأها بالتثقيل يقول : إلا عليها حافظ ، يعني : حافظا من الملائكة يحفظ عليها عملها .
[ ص: 118 ] قال : إنما قيل للنجم : الطارق ، لأن طلوعه بالليل ، وكل ما أتى ليلا فهو طارق . محمد
فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يعني : النطفة .
قال : (دافق) قال قوم : معناه : مدفوق ، وقال قوم المعنى : من ماء ذي اندفاق . محمد
يخرج من بين الصلب والترائب يعني : صلب الرجل ، وترائب المرأة وهو نحرها .
قال : الترائب موضع القلادة من الصدر ، واحدها : تريبة . محمد
إنه إن الله على رجعه لقادر على أن يبعثه بعد الموت يوم تبلى السرائر أي : تختبر وتظهر ، يعني : سرائر القلوب فما له من قوة يمتنع بها من عذاب الله ولا ناصر ينصره وهذا المشرك ، ثم أقسم فقال : والسماء ذات الرجع بالمطر عاما فعاما والأرض ذات الصدع بالنبات إنه يعني : القرآن لقول فصل حق وما هو بالهزل بالكذب .
قال : (الرجع) في اللغة : المطر سمي بذلك ؛ لأنه يجيء ويرجع ويتكرر . محمد
إنهم يكيدون كيدا يعني : المشركين يكيدون بالنبي صلى الله عليه وسلم وأكيد كيدا [ ص: 119 ] أي : أعذبهم في الدنيا والآخرة .
قال : محمد وأكيد كيدا يعني : أجازيهم جزاء كيدهم ، وهو معنى ما ذهب إليه يحيى .
فمهل الكافرين أمهلهم رويدا أي : قليلا ، وهذا وعيد ، تفسير الكلبي : يعني : يوم بدر .
قال : محمد رويدا صفة للمصدر ، المعنى : أمهلهم إمهالا رويدا .
[ ص: 120 ]