وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا
وابتلوا اليتامى أي : اختبروا عقولهم ودينهم حتى إذا بلغوا النكاح يعني : الحلم . فإن آنستم منهم رشدا صلاحا في دينهم فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا أي : مبادرة أن يكبروا فيأخذوها منكم [ ص: 348 ] ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف تفسير قال : كان الرجل يلي مال اليتيم يكون له الحائط من النخل ، فيقوم على (صلاحه وسقيه ، فيصيب من تمره ، وتكون له الماشية ، فيقوم على) صلاحها ، ويلي علاجها ومؤنتها ، فيصيب من جزازها وعوارضها ورسلها [يعني بالعوارض : الخرفان ، والرسل : السمن واللبن] فأما رقاب المال فليس له أن يستهلكه . قتادة :
يحيى : عن عن ابن لهيعة ، (عن يزيد بن أبي حبيب (أنه سأل ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار عن قول الله - عز وجل - : أبي الخير) ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فقالوا : فينا والله أنزلت ، كان الرجل يلي مال اليتيم له النخل ، فيقوم له عليها ؛ فإذا طابت الثمرة ، كانت يده مع أيديهم مثل ما كانوا مستأجرين به غيره في القيام عليها) .
يحيى : عن نصر بن طريف ، عن عمرو بن دينار ، عن الحسن العرني : (أن رجلا قال : يا رسول الله ، إن في حجري يتيما أفأضربه ؟ قال : اضربه مما كنت ضاربا منه ولدك . قال : أفآكل من ماله ؟ قال : بالمعروف غير متأثل [ ص: 349 ] من ماله مالا ، ولا واق مالك بماله) .
قوله : وكفى بالله حسيبا أي : حفيظا .