واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين
[ ص: 22 ] واتل عليهم اقرأ عليهم نبأ ابني آدم أي : خبرهما : إذ قربا قربانا الآية .
قال الكلبي : حواء تلد في [كل] بطن اثنين : غلاما وجارية ؛ فولدت في أول بطن كانت قابيل وأخته ، وفي البطن الثاني هابيل وأخته ؛ فلما أدركوا ، آدم أن ينكح قابيل أخت هابيل ، وهابيل أخت قابيل ؛ فقال أمر آدم لامرأته الذي أمر به ، فذكرته لابنيها فرضي هابيل بالذي أمر به ، وسخط قابيل لأن أخته كانت أحسنهما ؛ فقال : ما أمر الله بهذا قط ، ولكن هذا عن أمرك يا آدم ! قال آدم : فقربا قربانكما ؛ فأيكما كان أحق بها ، أنزل الله نارا من السماء فأكلت القربان . فرضيا بذلك ؛ فعمد هابيل ، وكان صاحب ماشية إلى خير غذاء غنمه وزبد ولبن ، وكان قابيل زراعا فأخذ من ثمر زرعه ، ثم صعدا الجبل وآدم معهما ، فوضعا القربان على الجبل فدعا آدم ربه ، وقال قابيل في نفسه : ما أدري أيقبل مني أم لا ؟ لا ينكح هابيل أختي أبدا ، فنزلت النار فأكلت قربان هابيل ، وتجنبت قربان قابيل ؛ لأنه لم يكن زاكي القلب ، فنزلوا من الجبل [فانطلق قابيل إلى هابيل وهو في غنمه فقال : لأقتلنك] قال : لم ؟ ! قال : لأن الله تقبل منك ، ورد علي قرباني ، [وتنكح أختي الحسنى ، وأنكح أختك القبيحة] ويتحدث الناس بعد اليوم أنك خير مني . فقال له هابيل : لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أريد أن تبوء ترجع بإثمي وإثمك قال : يعني : بإثم : قتلي ، وإثمك : الذي مضى ؛ يعني : من قبل قتلي . قتادة
[ ص: 23 ] فطوعت له نفسه قتل أخيه قال : يعني : فشجعته نفسه فقتله مجاهد فأصبح من الخاسرين الذين خسروا الجنة .
يحيى : عن خالد ، عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله ضرب لكم ابني آدم مثلا ؛ فخذوا بخيرهما ، ودعوا شرهما " .
فبعث الله غرابا يبحث في الأرض الآية .
قال الكلبي : وكان قتله عشية ، وغدا إليه غدوة لينظر ما فعل ؛ فإذا هو بغراب حي يحثي التراب على غراب ميت ، فقال : يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي كما يواري هذا الغراب سوءة أخيه!! فدعا بالويل ، وأصبح من النادمين .