وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين
وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة قال : قتادة أبو إبراهيم اسمه : تارح .
[ ص: 79 ] قال يحيى : والمقرأة على هذا التفسير : آزر بالرفع ، وكذلك كان الحسن يقرؤها بالرفع (آزر) يقوله إبراهيم لأبيه .
قال : قال محمد أبو عبيد : مقرأ الحسن بالرفع ؛ هو بمعنى (يا آزر) . وقال الخليل : معنى (يا آزر) الشيء يعيره به ؛ كأنه قال : يا معوج ، يا ضال .
قال يحيى : وكان بعضهم يقرؤها بالنصب ، ويقول : اسم أبيه : (آزر) .
وكذلك نري إبراهيم ملكوت يعني : ملك السماوات والأرض الآية .
تفسير قال : ذكر لنا أن قتادة إبراهيم فر به من جبار مترف ؛ فجعل في سرب ، وجعل رزقه في أطراف أصابعه ، فجعل لا يمص إصبعا إلا وجد فيها [ ص: 80 ] رزقا ، وإنه لما خرج من ذلك السرب أراه الله ملكوت السماوات ؛ أراه شمسا وقمرا ونجوما وعيونا وخلقا عظيما ، وأراه ملكوت الأرض ؛ فأراه جبالا وبحارا وأنهارا وشجرا ، ومن كل الدواب وخلقا عظيما .
فلما جن عليه الليل أي : [آواه] .
قال : يقال : جن عليه الليل ، وأجنه الليل ؛ إذا أظلم حتى يستره بظلمته . محمد
رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل ذهب قال لا أحب الآفلين وأهمه النظر فراعى الكوكب حتى ذهب وغاب ، قال : واطلع القمر ، وكان ليلة آخر الشهر فلما رأى القمر بازغا أي طالعا قال هذا ربي قال : فراعاه حتى غاب فلما أفل ذهب قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين قال : فازداد قربا من معرفة الله فلما رأى الشمس بازغة [أي : طالعة] قال هذا ربي هذا أكبر أي : من القمر والكوكب . قال : فراعاها حتى غابت فلما أفلت ذهبت قال يا قوم إني بريء مما تشركون .
[ ص: 81 ]